الظهور مبتنية على أصالة عدم القرينة فهو حاكم ، ويحتمل الورود أيضاً .
وإن قلنا : بابتنائها على عدم حصول الظنّ المعتبر على الخلاف فكذلك .
وإن قلنا : بابتناء حجّيّتها على الغلبة ؛ أي الظنّ النوعي بإرادة الحقيقة الحاصل من الغلبة ، فالظاهر أنّ الخاصّ وارد عليها وإن كان ظنّيّاً ؛ لأنّ الظاهر أنّ دليل حجّيّة ذلك الظنّ - الذي هو مستند أصالة الظهور - مقيّد بعدم وجود ظنّ معتبر على خلافه ، فإذا وجد ارتفع موضوع ذلك الدليل .
ويكشف عمّا ذكرنا : أنّا لم نجد ولا نجد من أنفسنا مورداً يقدّم فيه العامّ من حيث هو على الخاصّ ، وإن فرض كونه أضعف الظنون المعتبرة ، ، ولو كانت حجّيّة ظهور العامّ غير معلّقة على عدم الظنّ المعتبر على خلافه ، لوجد مورد يفرض فيه أضعفيّة مرتبة الظنّ الخاصّ من الظنّ العامّ حتّى يُقدّم عليه ، أو مكافئة له حتّى يُتوقّف .
نعم لو فرض كون الخاصّ ظاهراً خرج عن النصّ ، وصار من باب تعارض الظاهرين ، فربّما يقدّم العامّ « 1 » . انتهى .
أقول : يرد عليه :
أوّلًا : أنّ ما ذكره قدس سره - من أنّ الخاصّ القطعي من جميع الجهات واردٌ - خلاف الاصطلاح الجاري على ألسنة الاصوليّين « 2 » ؛ لأنّه يسمّى تخصيصاً في اصطلاحهم ، لا وروداً ؛ لأنّ الورود هو خروج شيء عن موضوع الدليل الآخر تعبّداً وجداناً ، مثل ورود الأمارات الشرعيّة على حديث الرفع « 3 » ؛ بناءً على أنّ المراد من
( ما لا يعلمون )
ما لم يقم الحجّة عليه ، فمع قيام الدليل الشرعي يتبدّل الموضوع وينتفي وجداناً بإعمال
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 432 - 433 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 719 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 139 - 140 .
( 3 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .