فإنّ دلالة هيئة الأمر على البعث والوجوب ، مثل دلالة هيئة النهي على الزجر والحرمة ، وكذلك مادّتهما ، وليس للمجموع وضع آخر يوجب أظهريّة الأوّل من الثاني ، فلا فرق بينهما في ذلك .
توضيحه : انّ دعوى أظهريّة الخاصّ ، مثل « لا تكرم فسّاق العلماء » من العامّ مثل « أكرم العلماء » : إمّا لدعوى أضعفيّة دلالة الألفاظ المستعملة في معانيها - أي كلّ واحد منها في مدلوله العامّ - من دلالة الألفاظ المستعملة في الخاصّ ؛ كلٍّ على مدلوله الموضوع له مادّة وهيئة ، فهو خلاف الضرورة ؛ لأنّ هيئات الألفاظ المفردة في كلّ واحد من العامّ والخاصّ ، على حدّ سواء في الدلالة على معانيها المفردة الموضوعة لها ؛ لأنّها مستعملة في الموضوع لها بالوضع النوعي ، مثل هيئة الفاعل أو هيئة الأمر والنهي الموضوعة لمعانيها بالوضع النوعي ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة .
وإمّا لدعوى ابتناء أظهريّة دلالة الخاصّ على دعوى وضع على حدة لمجموع الجملة فيه ، فلأجل هذا الوضع هو أظهر من العامّ .
ففيه : أنّا لا نُسلِّم ثبوت الوضع لمجموع الجملة سوى وضع مفرداتها ، مع أنّه لا فرق بينهما من هذه الجهة ، فلو فرض ثبوت وضع آخر للجملة في الخاصّ فالعامّ أيضاً كذلك ، ولا اختصاص له بالخاصّ ؛ ليصير أظهر ، وإمّا لأنّ العامّ ؛ حيث إنّ أفراده أكثر من أفراد الخاصّ - أي الأفراد النفس الأمريّة للعام التي منها الفسّاق - فدلالة العامّ على وجوب إكرام الفسّاق أضعف من دلالة الخاصّ على حرمة إكرامهم ؛ لقلّة أفراده بالنسبة إلى العامّ ، المستلزمة لأقوائيّة دلالته من دلالة العامّ على وجوب إكرامهم .
ففيه : أنّه لا دلالة للفظ العامّ على الأفراد ، ولا الخاصّ على أفراده ؛ حتّى يقال :
إن مدلول الأوّل أكثر من مدلول الثاني ؛ لأنّ وضع المشتقّات وكذلك الموضوع له فيها عامّ ، وكذلك المستعمل فيه فيها ، كما هو مذهبه قدس سره ، وصرّح به ، فهي لم توضع للأفراد
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 460
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٦٠