الخاصّ قطعيّ الدلالة ، فيرفع به موضوع دليل اعتبار الظهور في العامّ ، وينتفي به .
وهذا نظير ما ذكر في الشكّ السببي والمسبّبي ، فحيث انّ الشكّ السببي متقدّم بالطبع على الشكّ المسبّبي ، يشمله قوله :
( لا ينقض )
« 1 » في مرتبة متقدّمة على شموله للشكّ المسبّبي بلا معارض ، ويرتفع به موضوع الدليل في الشكّ المسبّبي « 2 » . انتهى .
أقول : يرد عليه :
أوّلًا : أنّه لا وجه للقول بتقدّم رتبة السند على رتبة الدلالة طبعاً ؛ لأنّ للتقدّم الطبعي ملاكاً من العلّيّة والمعلوليّة أو جزئية شيء لشيء ، وهذا الملاك مفقود فيما نحن فيه ، فإنّ قوله : « حدَّثني فلان » وإن كان متقدّماً في التحقّق والوجود - بحسب الزمان - على متن الحديث ، لكن ليس فيه ملاك التقدّم الرتبي والطبعي ، كأجزاء الكلام الصادرة من المتكلّم تدريجاً ، فإنّ بعض أجزائه متقدّم على البعض الآخر بحسب الزمان ، لكنّه ليس متقدّماً عليه رتبة ؛ لافتقار التقدّم الرُّتبي إلى ملاك مفقود فيه ، ولهذا لا يقدّم العامّ الصادر أوّلًا - قبل صدور الخاصّ - عليه ، مع أنّه في أوان صدوره بلا معارض ، وحينئذٍ فرق بين ما نحن فيه وبين الشكّ السببي والمسبّبي ؛ من حيث تأخّر مرتبة الشكّ المسبّبي عن مرتبة الشكّ السببي ؛ لنشوه عنه وعلّيّة الشكّ السببي له ، فملاك التقدّم والتأخّر الرتبيّين متحقّق فيهما ، بخلاف متن الخبر وسنده .
وثانياً : سلّمنا أنّ رتبة السند متقدّمة على رتبة الدلالة - كما في الشكّ السببي والمسبّبي - لكنّهما موجودان في الخارج معاً ، فلا تقدّم لأحدهما على الآخر في الوجود الخارجي في نظر العرف ، ودليل الاعتبار منزّل على الفهم العرفي ، فلا بدّ من ملاحظة الانفهامات العرفيّة في ذلك ، ولا ريب أنّه لا تقدّم لأحدهما على الآخر في أنظار العرف
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - درر الفوائد : 639 - 640 .