التعبّد ، بخلاف خروج زيد الغير العالم عن تحت « أكرم العلماء » ، فإنّه لا يسمّى وروداً ، بل هو تخصّص ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ خروج الفرد الذي هو مورد الخاصّ القطعي تكوينيّ ؛ لعدم إعمال التعبّد وعدم بقاء الشكّ حينئذٍ « 1 » .
نعم مع عدم قطعيّة الخاصّ من جميع الجهات ، بل حجّيّته بإعمال التعبّد ، فهو ورود لا حكومة ، فمع فرض تعليق بناء العقلاء على أصالة الظهور على عدم القرينة ، فمع التعبّد بوجود القرينة ، فهي متحقّقة بالوجدان ، والتعبّد إنّما هو في السند .
وثانياً : ما أفاده : من أنّه لو كان حجّيّة الظواهر مستندة إلى حصول الظنّ النوعي من الغلبة ، فالخاصّ وارد .
فيه : أنّه - بناءً على هذا التقدير - لا إشكال في أنّ تقديمه بنحو الحكومة لا الورود ؛ لأنّ الاستناد إنّما هو على الظنّ المذكور ، فلو تعبّد بالخاصّ على الخلاف فذلك حكومة ؛ إذ ليس حجّيّة الظهور مستندة ومعلّقة على أصالة عدم القرينة ، كما فرضه قدس سره .
وثالثاً - وهو العمدة - : أنّ ما أفاده : من أنّ وجه تقديم الخاصّ الظنّيّ السند على العامّ الظنّي ، هو أنّه بنحو الحكومة ؛ بمعنى تحكيم دليل اعتبار السند على دليل اعتبار الظهور .
فيه : ما أشرنا إليه سابقاً : من أنّ الحكومة تفتقر إلى اللسان واللفظ ؛ أي الدليل اللفظي ، والدليل على اعتبار السند هو بناء العقلاء على حجّيّة خبر الواحد ، وهو دليل
هامش
( 1 ) - الظاهر عدم ورود هذا الإشكال على الشيخ الأعظم قدس سره ؛ وذلك لأنّ خروج الجاهل عن تحت « أكرم العلماء » تخصّص وأمّا خروج زيد العالم عنه بدليل خاصّ ، مثل « لا تكرم زيد العادل » ، وإن كان قطعيّ السند والدلالة ، فليس خروجه تخصصيّاً تكوينيّاً ، فإنّه لولا هذا الدليل الخاصّ الشرعي لم يخرج عن تحت « أكرم العلماء » ، وبقي تحته ، فإخراجه بإعمال التعبّد ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .