وأمّا ما في بعض روايات التفويض من قوله عليه السلام :
( خرج سهم المُحِقّ )
« 1 » فمعناه : أنّه يجعل المحقّ من خرج اسمه ، ولذا يفتقر إلى اليمين ، ولو كانت أمارة لما احتاج إلى اليمين .
وكذلك قوله :
( هو أولى بالحقّ )
« 2 » أو القضاء « 3 » ؛ أي : يجعل مُنكِراً ويكلّف الآخر بالبيّنة ، كما فعل الإمام كذلك بعد القُرعة .
وقوله عليه السلام في بعضٍ آخر منها :
( فهو صادق )
« 4 » ، فهو في مقام الظاهر الذي يُراد منه : أنّه في حكم المنكر الذي تكليفه اليمين ، مع عدم إقامة الآخر البيّنة .
نعم يمكن أن يقال : إنّ رواية عبّاس بن هلال ظاهرة في أنّها أمارة ، وهي
ما رواه الشيخ قدس سره بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن محمّد بن الوليد ، عن العبّاس بن هلال ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : ذكر أنّ ابن أبي ليلى وابن شبرمة دخلا المسجد الحرام ، فأتيا محمّد بن علي عليهما السلام ، فقال عليه السلام لهما : ( بما تقضيان ) ؟
فقالا : بكتاب اللَّه والسُّنّة .
قال : ( فما لم تجداه في الكتاب والسُّنّة ) ؟
قالا : نجتهد رأينا .
قال عليه السلام : ( رأيكما أنتما ؟ ! فما تقولان في جاريتين ترضعان صبيّين في بيت
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 238 / 584 و 585 ، وسائل الشيعة 18 : 188 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 13 ، الحديث 4 و 5 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 235 / 577 ، الاستبصار 3 : 40 / 8 ، وسائل الشيعة 18 : 185 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 12 ، الحديث 11 .
( 3 ) - الكافي 7 : 419 / 4 ، تهذيب الأحكام 6 : 233 / 572 ، وسائل الشيعة 18 : 183 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية القضاء وأحكام الدعوى ، الباب 12 ، الحديث 6 .
( 4 ) - الكافي 7 : 371 / 8 ، تهذيب الأحكام 6 : 316 / 875 ، وسائل الشيعة 18 : 204 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 20 ، الحديث 1 .