حكومته على أصالة الحِلّ والإباحة والطهارة ونحوها .
نعم بين مؤدّاهما العموم من وجه ، فمن حيث اختصاص القُرعة بباب تزاحم الحقوق ، هي أخصّ من الاستصحاب من هذه الجهة ، ومن حيث اعتبار لحاظ الحالة السابقة في الاستصحاب فقط ، فالاستصحاب أخصّ منها من هذه الجهة .
فما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ بينهما العموم المطلق ، وأنّ مورد الاستصحاب أخصّ من مورد القُرعة « 1 » - مبنيٌّ على عدم اختصاصها بباب تزاحم الحقوق ، وعمومها لجميع موارد الجهل ، لكن عرفت خلافه .
وقال الميرزا النائيني - على ما في التقريرات - : الظاهر عدم إمكان اجتماع القُرعة مع الاستصحاب في مورد ؛ حتّى تلاحظ النسبة بينهما ؛ لأنّ التعبّد بالقُرعة إنّما هو في مورد يشتبه فيه موضوع التكليف ، ويتردّد بين الأمور المتباينة ، ولا محلّ للقُرعة في الشبهات البَدْويّة ؛ من غير فرق بين الشبهة التي هي مجرى أصالة البراءة والحِلّ ، وبين مجرى الاستصحاب « 2 » . انتهى .
أقول : دليل القُرعة وإن اختصّ بما ذكره قدس سره - من موارد العلم الإجمالي - لكن الاستصحاب لا يختصّ بالشبهات البَدْوية الحكميّة ، بل يجري في كثير من موارد العلم الإجمالي ، كما هو معترف بذلك « 3 » ، وصرّح بجريان استصحاب عدم عقد الأب إلى زمان وجود عقد الجدّ ؛ فيما لو علم بوقوعهما ، وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما مع العلم بتأريخ عقد الجدّ « 4 » ، فإنّ في هذا المورد لو فرض عدم جريان الاستصحاب ، أو لم نقل
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 422 سطر 23 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 678 .
( 3 ) - فوائد الأصول 4 : 696 - 697 .
( 4 ) - انظر فوائد الأصول 4 : 508 ، حاشية المحقّق النائيني على العروة الوثقى ، كتاب النكاح ، فصل في أولياء العقد ، المسألة 9 و 35 .