بتقدّمه على القُرعة ، فلا مانع من جريانها ، ومثله ما لو كان لأحد مال سابقاً ، ثمّ تنازع فيه هو مع غيره مع فرض عدم اليد عليه لأحدهما ، فإنّه يستصحب ملكيّته السابقة ، وعلى فرض عدم تقدّم الاستصحاب على القُرعة يُقرع بينهما . وهذا ممّا لا إشكال فيه .
الأمر الرابع : هل للأدلّة العامة للقرعة إطلاق من جميع الجهات أم لا ؟
في عمومات أخبار القُرعة - مثل قوله عليه السلام :
( القُرعة لكلّ أمر مُشكِل )
« 1 » بحسب مقام الثبوت - احتمالات :
الأوّل : أنّ المراد : كلّ أمر له واقع معلوم عند اللَّه تعالى مجهول عندنا ، ففيه القُرعة ، كالمال المردّد بين كونه لزيد أو عمرو .
الثاني : أنّ المراد : كلّ مورد من موارد التنازع ، اشتبه حكمه على القاضي - والتبس عليه ميزان القضاء ؛ لعدم ما يميّز به المدّعي والمدعى عليه - فيه القُرعة لتشخيص ذلك ، كما لو وطأ اثنان امرأة واحدة في طُهْر واحد ، فاحتبلت وادّعاه كلّ واحد منهما ، فإنّه ليس فيه ما يميِّز به المدّعي عن المنكر ، فتختصّ بما إذا رُفع الأمر إلى القاضي الشرعي ، والتبس عليه أمر القضاء فيه .
الثالث : أن تعمّ مضافاً إلى ما ذكر - من المورد الثاني - ما لو رُفع الأمر إلى الحاكم السياسي أيضاً في الأمور السياسيّة من الحدود ونحوها .
الرابع : أن لا تختصّ بالحاكم الشرعي والسياسي أيضاً ، بل تعمّ جميع الموارد المشكلة في مقام رفع التشاحّ والتنازع في الحقوق بالنسبة إلى جميع المكلّفين .
هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا في مقام الإثبات فنقول : فرق بين قوله عليه السلام :
( القُرعة لكلّ أمر مُشكِل )
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 3 : 512 / 69 .