وسقط عليهما ، فماتتا وسَلِمَ الصبيّان ) ؟
قالا : القافة .
قال : ( القافة يتجهّم منه لهما ) .
قالا : فأخبرنا .
قال : ( لا ) .
قال ابن داود مولىً له : جُعلت فداك بلغني أنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام قال : ( ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وألقوا سهامهم ، إلّا خرج السهم الأصوب )
« 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّ خروج السهم الأصوب إنّما هو لأجل تفويض الأمر إلى اللَّه تعالى ، وبجعله تعالى ذلك ، لا أنّ القُرعة كاشفة عن ذلك ، فإنّه - كما تقدّم - ليس لسانَ الأمارة ؛ أي إلغاء احتمال الخلاف فيما يصلح لها .
وثانياً : هذه الرواية - مضافاً إلى ضعف سندها - غير واضحة الدلالة ، ومن الممكن أن يكون الصادر من الإمام هكذا : « خرج سهم المحقّ » ، كما في سائر الروايات المتقدّمة ، فنقله الراوي بالمعنى ؛ لزعمه اتّحاد مفاد العبارتين ، مع أنّها تقرير للإمام لا بيان .
ثمّ إنّ هذه الروايات - الواردة في الموارد الخاصّة - لا تعرّض لها لبيان مورد القُرعة ؛ وأنّها في أيّ مورد من الموارد ، نعم الروايات العامّة متعرِّضة لموردها ، فلا بدّ أن تلاحظ النسبة بينها وبين الاستصحاب ، لا الروايات الخاصّة ، ولا ريب أنّ لسان الروايات العامّة لسان الأصل ؛ لأخذ الشكّ والجهل والاشتباه في موضوعها ، وحينئذٍ فالاستصحاب حاكم عليها ؛ لارتفاع الجهل والشكّ الذي هو موضوعها به ، نظير
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 9 : 363 / 1298 ، وسائل الشيعة 17 : 593 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، الباب 4 ، الحديث 4 .