القبلة « 1 » ، وأفتى بها جميع الفقهاء في موارد التنازع في الحقوق وإن لم يرد فيه نصّ بالخصوص ، بل ممّا هو شبيه بموارد النصوص ، فراجع مسائل التنازع من أبواب النكاح ، والطلاق ، والتجارة ، واللُّقَطَة ، والقضاء ، والإجارة ، والصلح ، والوصيّة ، والميراث ، والعِتق ، وكتاب الصيد ، والذباحة ، وإحياء الموات ، والشُّفعة ، والإقرار ، والغصب ، وغير ذلك من كتب الفقه ، وفتوى الفقهاء بها في موارد لم يرد فيها نصّ بالخصوص .
فظهر من ذلك : أنّ التخصيص في أخبار القُرعة نادر جدّاً ، كما في الدرهم الوَدَعيّ ونحوه ، فما ذكره المتأخّرون مبنيّ على دعوى عموم أخبار القُرعة لجميع موارد الشبهة حتّى في غير باب التنازع في الحقوق ، وليس كذلك .
الأمر الثالث : هل القرعة أمارة على الواقع أم أصل ؟
لا ريب في أنّ القُرعة ليست أمارة عند العقلاء ؛ سواء كان هناك معلوم معيّن في الواقع أم لا .
أمّا في الثاني فواضح ؛ لفرض عدم واقع معيّن فيه ؛ حتّى يستكشف بالقُرْعة ، كما في القُرعة في مقام تقسيم الأموال المشتركة لإخراج السهام .
وكذلك في الأوّل ؛ لأنّها ليست عندهم على نحوين كاشفة عن الواقع في أحدهما دون الآخر ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الكلام في أنّها كذلك عند الشارع أيضاً ، أو أنّها أمارة عنده .
وتقدّم : أنّ الظاهر الذي تطمئنّ به النفس : أنّ الشارع لم يؤسّس فيها شيئاً ، كما
هامش
( 1 ) - نقله عنه في مدارك الأحكام 3 : 137 .