في قصّة يونس عليه السلام « 1 » ومريم عليها السلام « 2 » ، فإنّه إخبار من اللَّه تعالى عن ذلك ، لا أنّه تشريع لأصل القُرعة .
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الطريقيّة والأماريّة ليست قابلة للجعل ، وعلى فرض تسليم ذلك فهو غير ممكن بالنسبة إلى القُرعة التي لا كاشفيّة لها أصلًا ، ولذا لا يمكن جعل الشكّ طريقاً إلى الواقع ، نعم يمكن التعبّد فيه بأحد الطرفين ، لكنّه غير جعل الطريقيّة والكاشفيّة له ، مع أنّ لسان الأخبار فيها ليس لسان جعل الطريقيّة ؛ لأخذ الشكّ والجهل في موضوعها ؛ لقوله عليه السلام :
( القُرعة لكلّ أمر مجهول أو مشتبه )
« 3 » ، فهو نظير قوله عليه السلام :
( رُفع ما لا يعلمون )
« 4 » .
وأمّا الروايات الواردة في الموارد الخاصّة حتّى قولهم عليهم السلام فيها :
( ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه تعالى )
« 5 » ، فإنّها أيضاً لا تدلّ على أماريّتها ، بل هي ظاهرة في أنّ اللَّه تعالى يُوقع الحقّ على مستحقّه بأسباب غيبيّة ، لا أنّها كاشفة بنفسها عن الواقع ، كما في خبر الواحد واليد ونحوهما ؛ ممّا هو بنفسه أمارة على الواقع ، ولذا يبقى الجهل والشكّ بحاله بعد القُرعة أيضاً .
نعم يظهر من رواية مباحثة الطيّار مع زرارة المتقدّمة : أنّه فهم زرارة : أنّ القُرعة أمارة ، لكنّه ليس حجّة علينا .
هامش
( 1 ) - الصافات ( 37 ) : 141 .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 44 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 240 / 593 ، وسائل الشيعة 18 : 189 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 13 ، الحديث 11 .
( 4 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 6 : 238 / 584 ، وسائل الشيعة 18 : 188 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 13 ، الحديث 4 .