تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
في قصّة يونس عليه السلام « 1 » ومريم عليها السلام « 2 » ، فإنّه إخبار من اللَّه تعالى عن ذلك ، لا أنّه تشريع لأصل القُرعة . مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الطريقيّة والأماريّة ليست قابلة للجعل ، وعلى فرض تسليم ذلك فهو غير ممكن بالنسبة إلى القُرعة التي لا كاشفيّة لها أصلًا ، ولذا لا يمكن جعل الشكّ طريقاً إلى الواقع ، نعم يمكن التعبّد فيه بأحد الطرفين ، لكنّه غير جعل الطريقيّة والكاشفيّة له ، مع أنّ لسان الأخبار فيها ليس لسان جعل الطريقيّة ؛ لأخذ الشكّ والجهل في موضوعها ؛ لقوله عليه السلام : ( القُرعة لكلّ أمر مجهول أو مشتبه ) « 3 » ، فهو نظير قوله عليه السلام : ( رُفع ما لا يعلمون ) « 4 » . وأمّا الروايات الواردة في الموارد الخاصّة حتّى قولهم عليهم السلام فيها : ( ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه تعالى ) « 5 » ، فإنّها أيضاً لا تدلّ على أماريّتها ، بل هي ظاهرة في أنّ اللَّه تعالى يُوقع الحقّ على مستحقّه بأسباب غيبيّة ، لا أنّها كاشفة بنفسها عن الواقع ، كما في خبر الواحد واليد ونحوهما ؛ ممّا هو بنفسه أمارة على الواقع ، ولذا يبقى الجهل والشكّ بحاله بعد القُرعة أيضاً . نعم يظهر من رواية مباحثة الطيّار مع زرارة المتقدّمة : أنّه فهم زرارة : أنّ القُرعة أمارة ، لكنّه ليس حجّة علينا .
هامش
( 1 ) - الصافات ( 37 ) : 141 . ( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 44 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 240 / 593 ، وسائل الشيعة 18 : 189 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 13 ، الحديث 11 . ( 4 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 . ( 5 ) - تهذيب الأحكام 6 : 238 / 584 ، وسائل الشيعة 18 : 188 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 13 ، الحديث 4 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 441 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي