مضافاً إلى أنّه - بعد ما عرفت : من أنّ المرتكز في أذهان العرف والعقلاء اختصاص القُرعة بباب تزاحم الحقوق ، والروايات المتقدّمة كلّها متّفقة على ذلك - لا يصحّ حينئذٍ رفع اليد عن تلك بمجرّد هذه الرواية مع الاحتمال المتقدّم ذكره فيها ، مع أنّ هذه الرواية بعينها بمرأى ومنظر الشيخ قدس سره والحلّي والشهيد 0 ، ومع ذلك لم يذكر واحد من هؤلاء الأعاظم القُرعة في غير باب تزاحم الحقوق ، كما تقدّمت عبائرهم .
قال الشهيد قدس سره : إنّ الضغائن والاختلافات تُرفع بها « 1 » ، وعبارة « النهاية » المتقدّمة - بمناسبة إيراده إيّاها في ضمن القضايا المشكلة في باب القضاء - ظاهرة في أنّ القُرعة لكلّ أمر أشكل فيه الأمر عند القاضي ، لا مطلقاً ، والمراد بالحكم فيها هو حكم القاضي ، لا حكم اللَّه تعالى الواقعي ، كما لا يخفى على من له انس باصطلاحات باب القضاء .
قال في « الخلاف » - في تعارض البيّنات بعد اختيار القُرعة - : دليلنا إجماع الفرقة على أنّ القُرعة لكلّ أمر مجهول مشتبه « 2 » .
ولو عمّ الإجماع المذكور غير موارد التنازع في الحقوق أيضاً ، لما افتقر العمل بالقُرعة إلى الشهرة في كلّ مورد يتمسّك بها من الموارد الخاصّة ، كما ذكره المتأخّرون .
وكذلك ما ذكره ابن إدريس في باب سماع البيّنات : كلّ أمر مشكل يشتبه فيه الحكم ففيه القُرعة ؛ لما روي عنهم عليهم السلام ، وأجمعت به الشيعة الإماميّة . . . إلخ « 3 » .
فالمراد بالحكم فيها هو حكم القاضي ، فإنّه الذي تواترت به الأخبار ، وأجمعت عليه الشيعة الإماميّة ، لا حكم اللَّه تعالى في الوقائع ، فإنّه لم يرد فيه رواية ، ولم يقل به أحد من الشيعة ، وكذلك في الموضوعات ، إلّا سعيد بن طاوس في مورد اشتباه
هامش
( 1 ) - القواعد والفوائد 2 : 183 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 638 المسألة 10 .
( 3 ) - السرائر 2 : 173 .