ولكن يمكن إرجاع ذلك إلى باب تزاحم الحقوق في الحيوانات ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن تكون الشياه لأشخاص مختلفة متعدّدة ، فيصير من قبيل تزاحم الحقوق في الآدميّين ، مع أنّه على فرض استثناء هذا المورد تعبّداً لا يصحّ التعدّي عنه .
والحاصل : أنّ مصبّ أخبار القُرعة ومواردها الخاصّة ، أيضاً هو مورد بناء العقلاء على استعمالها فيه ، ويشهد لذلك رواية ثعلبة بن ميمون ، - وبمضمونها روايات أخر « 1 » -
عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سُئل عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ؛ ليس له إلّا الدُّبر ، كيف يورِّث ؟
قال : ( يجلس الإمام ، ويجلس عنده ناس من المسلمين ، فيدعو اللَّه ، وتُجال السِّهام عليه على أيّ ميراث يورَّث ؛ على ميراث الذكر أو ميراث الأنثى ، فأيّ ذلك خرج عليه ورّثه .
قال : وأيّ قضيّة أعدل من قضيّة تُجال عليها السهام ؛ يقول اللَّه تعالى :
« فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ »
.
قال : ( وما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا وله أصل في كتاب اللَّه ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال )
« 2 » .
فإنّها تدلّ على أنّ القُرعة أصلها من كتاب اللَّه ، مأخوذة منه ، ولا ريب أنّ موردها في كتاب اللَّه من باب تزاحم الحقوق ، وكذلك قوله :
( أيّ قضيّة )
- أي قضاء - يدلّ على اختصاص القُرعة بباب القضاء .
هامش
( 1 ) - انظر وسائل الشيعة 17 : 579 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، الباب 4 .
( 2 ) - الكافي 7 : 158 / 3 ، تهذيب الأحكام 9 : 357 / 1275 ، وسائل الشيعة 17 : 580 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى ، الباب 4 ، الحديث 3 .