تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وكان بناؤهم عليها من سابق الزمان وقديم الأيّام ، مثل زمان يونس عليه السلام « 1 » ، وفي قضيّة مريم عليها السلام وتعيين من يكفلها « 2 » ، واختلاف قريش في تعيين سهام بناء البيت الشريف « 3 » . وبالجملة : لا ريب أنّ لها عند العقلاء مصبّاً خاصّاً ، هو باب تزاحم الحقوق عند التنازع والتخاصم والاختلاف ؛ سواء كان هناك واقع معلوم عند اللَّه تعالى مجهول عندهم أم لا ، وأمّا في غير ذلك فليس لهم بناء عليها ، مثل استخراج الطاهر من الإناءين اللّذين عُلم بنجاسة أحدهما إجمالًا ، أو القبلة ، ونحو ذلك . وتقدّم أنّ عدم ردع الشارع عن العمل بها كافٍ في إمضاء بنائهم ، والموارد الخاصّة - التي تقرب من خمسين مورداً - كلّها من قبيل تزاحم الحقوق ، مثل مورد إرث الخنثى المُشكِل ، الذي هو مورد التنازع في المال ، وكذلك اشتباه العبد المعتَق بغيره ، فالأخبار الواردة في القُرعة ليست في مقام تأسيس حكم جديد ، بل إمضاء لما استقرّ عليه بناء العقلاء . نعم ، قد يتوهّم : أنّ أخبار القُرعة في استخراج الشاة الموطوءة ليست من قبيل الحقوق ، مثل صحيحة محمّد بن عيسى عن الرجل عليه السلام : أنّه سُئل عن رجل نظر إلى راعٍ نزا على شاة . قال : ( إن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسّمها نصفين أبداً حتّى يقع السهم بها ، فتذبح وتُحرق ، وقد نجت سائرها ) « 4 » .
هامش
( 1 ) - الصافّات ( 37 ) : 141 . ( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 44 . ( 3 ) - الكافي 4 : 218 / 5 ، مستدرك الوسائل 17 : 376 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم واحكام الدعوى ، الباب 11 ، الحديث 10 . ( 4 ) - تهذيب الأحكام 9 : 43 / 182 ، وسائل الشيعة 16 : 436 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 30 ، الحديث 1 .