الثاني - في الجواب عن المحقّق الثاني قدس سره « 1 » - ما حاصله : أنّه لو شكّ في بلوغ أحد المتعاقدين فهو على وجهين :
أحدهما : أن يكون العمل صادراً منه فقط بنحو الاستقلال ، كالوقف والطلاق ونحوهما من الإيقاعيّات .
ثانيهما : أن يصدر منه لا بنحو الاستقلال في العمل ، كالبيع ونحوه من المعاملات التي تفتقر في تحقّقها إلى المتعاقدين .
فقال : إنّ أصالة الصحّة لا تجري في الأوّل دون الثاني ، فلو كان الشكّ في صحّة المعاملة وفسادها ، ناشئاً عن الشكّ في بلوغ أحد المتعاقدين مع العلم ببلوغ الآخر ، فإنّها وإن لم تجرِ بالنسبة إلى فعل المشكوك بلوغه ، لكنّها جارية في فعل الآخر المعلوم بلوغه ، المستلزمة لصحّة فعل المشكوك بلوغه ، فيترتّب عليه آثار المعاملة الصحيحة « 2 » . انتهى حاصله .
أقول : يرد عليه : أنّ ذلك منافٍ لما ذكره في الأمر الثالث : من أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه ، مثلًا صحّة الإيجاب : عبارة عن كونه بحيث لو تعقّبه القبول لترتّب عليه النقل والانتقال ، فلو تجرّد الإيجاب عن القبول فهو لا يوجب عدم صحّة الإيجاب ، فإنّه معتبر في العقد ، لا في الإيجاب ، وغير ذلك ممّا تقدّم من الأمثلة ، فإنّ مقتضى ذلك عدم استلزام صحّة كلٍّ من الإيجاب والقبول لصحّة الآخر ، فإنّه لو استلزم عدم لحوق القبول أو فساده فساد الايجاب للزوم لغويته فالعكس - أي القبول بدون تقدّم الإيجاب أو فساده - أولى باللغوية والفساد ، مع أنّه لا معنى لأصالة الصحّة في الطرف الآخر وهو البالغ ؛ لعدم الشكّ في صحّة فعله ، ولا يُراد جريانها في نفس المعاملة أيضاً ،
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 5 : 315 ، و 7 : 307 - 308 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 417 سطر 14 .