لأنّه إمّا أنّه دائر بين الأقل والأكثر ، كما لو علم بأنّه اشترط الكتابة في البيع ، لكنّه لم يعلم أنّه شرط شرب الخمر أيضاً أو لا .
وإمّا دائر بين المتباينين ، كما لو علم بأنّه اشترط فيه إمّا الكتابة ، وإمّا شرب الخمر .
أمّا الأوّل : فقد يقال : إنّ المرجع فيه هو استصحاب عدم اشتراط الشرط الفاسد في العقد .
وأورد عليه : بأنّه استصحاب للعدم الأزلي للشرط بنحو مفاد « كان » التامّة ، يراد به إثبات عدم اشتراط العقد به بنحو مفاد « كان » الناقصة ، ومن المعلوم عدم إثباته به .
وفيه : أنّ الغالب ليس من هذا القبيل ؛ لأنّ الاشتراط في عقد البيع - مثلًا - يوجد متدرِّجاً ؛ لأنّه يقول في الإيجاب - مثلًا - : « بعت واشترطت عليك كذا » ، فقوله : « بعت » شروع في إيقاع البيع ، وهو معلوم ، وإنّما الشكّ في تحقّق الشرط الفاسد بعده وعدمه ، والأصل عدمه ، فقوله : « بعت » حين صدوره منه لم يكن مقيّداً به ، ويشكّ في تقييده بالشرط وعدمه ، فيستصحب عدمه ، نظير ما لو علم بدخوله في الصلاة ، ثمّ شكّ في إيجاده المفسد لها أو لا ، ولا يرد عليه الإشكال المذكور .
نعم يرد عليه إشكال آخر : وهو أنّه ليس للمستصحب في هذا الاستصحاب أثر شرعيّ ؛ لأنّ الأثر المترتّب على المعاملة التي لم يشترط فيها الشرط الفاسد هي الصحّة ، وهي - كما عرفت مراراً - ليست من الآثار الشرعيّة ، فلا مجال للاستصحاب المزبور ، وحينئذٍ لا مانع من جريان أصالة الصحّة فيه .
وأمّا المردّد بين الأقلّ والأكثر ، فالكلام بالنسبة إلى الشرط الزائد ، هو الكلام المذكور في الصورة السابقة .
وأمّا الثاني : - وهو الشرط المردّد بين المتباينين - فإمّا لا يجري فيه
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 412
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤١٢