الاستصحاب رأساً ، أو يجري ويتعارض مع أصالة الصحّة ويتساقطان .
فتلخّص : أنّ أصالة الصحّة جارية في جميع الأقسام المتقدّمة سوى القسم الأوّل منها .
الأمر الرابع : اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
إنّ بناء العقلاء على الصحّة في عمل الغير ، إنّما هو فيما إذا شُكّ في صحّة العمل الصادر من الغير ، وأمّا لو عُلم بصدور العمل منه صحيحاً حين صدوره منه ، لكن شكّ في عروض المفسد عليه - بعد وجوده وصدوره - وعدمه ، فليس بنائهم على جريانها فيه ، كما لو شكّ في عروض الرياء أو العُجْب بعد الصلاة - بناء على إفساد الرياء بعد العمل أيضاً - فالمحكّم هو سائر القواعد والأصول ، لا أصالة الصحّة ، وكذا لو شكّ في لحوق القبول بالإيجاب الذي صدر صحيحاً من البائع وغيره ، أو شكّ في لحوق الإجازة للعقد الفضولي ، أو التقابض في المجلس في الصرف والسلم ، ونحو ذلك ، فإنّ أصالة الصحّة في هذه لا تقتضي لحوق القبول والإجازة والتقابض في المجلس ؛ لأنّ الصحّة في كلّ شيء بحسبه - كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » - فأصالة الصحّة في الإيجاب : عبارة عن كونه بحيث لو تعقّبه القبول ترتّب عليه أثر النقل والانتقال ، وكذلك في العقد الفضولي لو شكّ في لحوق الإجازة به ، فالصحّة في أمثال ذلك عبارة عن الصحّة التأهّليّة ، ولا دَخْل للحوق القبول والإجازة فيها ، بل هما من متمّمات سبب الانتقال .
نعم بعض أمثلة الشيخ الأعظم قدس سره لا يخلو عن الإشكال ، فإنّه قدس سره ذكر في الأمر
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 418 سطر 24 .