بل مجراها الشكّ في شرائط نفس العقد فقط ، أو فيما لو شكّ في اختيار العاقد وعدمه ، أو تفاضل أحد العوضين في الجنس الربوي وعدمه .
واستدلّ عليه بالإجماع ، وحيث إنّه لُبّيّ لا إطلاق فيه ، فالقدر المتيقّن منه ما ذكرناه .
وبعبارة أخرى : إنّ شرائط المتعاملين أو العوضين قد اخذت في عقد الوضع لأصالة الصحّة ، فلا تجري مع الشكّ فيه « 1 » . انتهى .
أقول : يرد عليه :
أوّلًا : أنّ المسألة ليست ممّا تصلح للاستدلال عليها بالإجماع ، بعد بناء العقلاء قاطبة عليها ، فإنّ الإجماع حينئذٍ ليس دليلًا على حِدة مضافاً إلى بناء العقلاء ، وليس لهم بما هم عقلاء ارتباط بالشرع ؛ لتكون بعض القيود عندهم شرعيّة مأخوذة في عقد الوضع لأصالة الصحّة .
وثانياً : لا معنى لدعوى الإجماع الثاني في المعاملات بعد تحقّق الإجماع الأوّل ؛ لأنّه ليس إجماعاً آخر سوى الأوّل المنعقد على الأمر الكلّي بزعمه .
وثالثاً : لو كان الإجماع الأوّل صالحاً وقابلًا لرفع الشكّ في الموارد المشكوكة ، فلا ضير في إهمال الثاني ؛ لعدم الاحتياج إليه حينئذٍ .
فنقول : أمّا القسم الأخير - وهو ما لو شكّ في اشتراط الشرط الفاسد في العقد وعدمه - فهو على أنحاء : لأنّ الشكّ فيه تارة : في أنّه هل اشترط فيه ما يخالف الكتاب والسُّنّة أو لا ؟
وأخرى : ما يعلم باشتراط شرط فيه ، لكنّه مردّد بين المفسد للعقد وعدمه ، وهو أيضاً على قسمين :
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 654 - 659 .