وأمّا في فعل المشكوك بلوغه ، فصرّح هو قدس سره بعدم جريان أصالة الصحّة فيه « 1 » .
وأمّا ما دفع به الميرزا النائيني قدس سره التنافي بينهما : من أنّه إنّما هو فيما إذا توقّف صحّة فعل أحد الطرفين على صحّة فعل الآخر ، وما منع عنه في الأمر الثالث - وهو أنّ أصالة الصحّة في فعل أحد الطرفين ، لا تثبت صدور أصل الفعل من الآخر مع عدم توقّفه عليه - فهو ليس بفارق « 2 » .
تذنيب : حول الشكّ في صحّة بيع العين الموقوفة
ثمّ إنّه لو شكّ في صحّة بيع العين الموقوفة من المتولّي على الوقف أو الناظر ؛ من جهة الشكّ في عروض الجهة المسوِّغة لبيعه وعدمه ، فذكر الشيخ الأعظم قدس سره : أنّه أولى بعدم جريان أصالة الصحّة ممّا تقدّم ؛ لأنّ هذا العقد لو خُلّي وطبعه فاسد « 3 » .
وقال الميرزا النائيني قدس سره : إنّ وجه الأولويّة : هو أنّ الأمثلة المتقدّمة ممّا تتّصف بالصحّة التأهّليّة ، مع عدم وجود ما يشكّ معه في صحّته ، بخلاف بيع الوقف ، فإنّه إمّا أن يقع مصاحباً للصحّة الفعليّة أو فاسداً « 4 » . انتهى .
أقول : ما ذكره قدس سره في وجه الأولويّة فهو انّما يصلح لجريان أصالة الصحّة فيه ؛ وذلك لأنّه يرد على الشيخ قدس سره : بأنّ تفريع بيع الوقف على الأمثلة المتقدّمة غير وجيه ؛ للفرق بينهما ، فإنّ أصالة الصحّة في نفس الإيجاب وإن كانت جارية ، لكنّها لا تفيد ترتّب النقل والانتقال وإثبات صحّة البيع ؛ لأنّه مع الشكّ في وجود القبول يشكّ في تحقّق البيع وعدمه ، ومعه لا معنى لجريان أصالة الصحّة ، وبيع الوقف ليس كذلك ؛
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 418 سطر 23 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 662 ، هامش 1 .
( 3 ) - فرائد الأصول : 419 ، سطر 4 .
( 4 ) - فوائد الأصول 4 : 663 .