لعدم اتّصافه بالصحّة التأهّليّة ؛ بأن يتوقّف ترتّب الأثر عليه على أمر آخر ، فأمره دائر بين وقوعه صحيحاً فعليّاً ، ترتّب عليه الأثر ، وبين وقوعه فاسداً بالكلّيّة لا يترتّب عليه أثر ، نظير الشكّ في صحّة البيع من جهة الشكّ في سائر الشرائط ، فإنّ اختلاف ما هو منشأ الشكّ لا يصلح للفارقيّة ، ومجرّد وجود المقتضي للبطلان فيه لا يمنع عن جريان أصالة الصحّة ؛ لعدم اشتراط أصالة الصحّة بعدم وجود المقتضي للبطلان في العقد .
وإن أراد أنّ أصالة الصحّة وإن كانت جارية فيه ، إلّا أنّ هنا أصلًا موضوعيّاً حاكماً عليها ، وهو استصحاب عدم عروض المسوِّغ لبيعه ؛ للشكّ فيه .
ففيه : أنّه إن قلنا : إنّ أصالة الصحّة أمارة عقلائيّة أمضاها الشارع ، فقيامها وجريانها في المسبّب رافع للشكّ في السبب أيضاً ، كما لو قامت البيّنة على صحّة هذا البيع ، فإنّه لا مجال معها لجريان استصحاب عدم المسوِّغ ؛ أي السبب .
وإن قلنا : إنّها أصل عقلائيّ ، فليس هذا المورد مورد دعوى حكومة دليل الاستصحاب على دليل أصالة الصحّة ؛ لما عرفت سابقاً : من أنّ الحكومة تحتاج إلى لسان ودليل لفظيّ ، ودليل أصالة الصحّة لبّيّ هو بناء العقلاء ، بل المورد مورد دعوى صلاحيّة الاستصحاب للرادعيّة « 1 » عن بناء العقلاء ، وهو غير صالح لذلك ؛ لاحتياجها إلى بيان واضح ، وإلّا ففي جميع موارد أصالة الصحّة يوجد مثل هذا الاستصحاب
هامش
( 1 ) - وفيه : أنّ دليل الاستصحاب - أي أخباره - لفظيّ ، وهو كافٍ في حكومته عليها ، وإلّا يلزم عدم حكومة الاستصحاب على البراءة العقليّة وسائر الأصول الغير اللفظيّة ، مع أنّه منقوض بحكومة خبر الواحد واليد ونحوهما من الأمارات العقلائيّة - كما هو مبناه دام ظلّه في خبر الواحد واليد - على الأصول ، مع أنّ الدليل عليهما غير لفظيّ ، وحينئذٍ فيمكن أن يقال : إنّ الحاكم هو الذي يرفع موضوع الدليل المحكوم ويضيّقه أو يوسّعه وإن لم يكن لفظيّاً . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .