فنقول : هذا مبنيّ على أمر آخر : وهو أنّ السرّ في بناء العقلاء عليها ، هل هو ظهور كون المكلّف العاقل المريد للامتثال العالم بالأجزاء وشرائط العمل آتياً به صحيحاً ، فإنّ تعمّد الخلاف خلاف فرض كونه في مقام الامتثال ، وأمّا احتمال المخالفة سهواً أو غفلةً ، فهو خلاف الأصل العقلائي ، أو أنّ السرّ في بنائهم على الصحّة ، إنّما هو لافتقارهم إليها في معاشهم بعد تمدّن البشر ، فاستقرّ بناؤهم عليها تعبّداً حتّى صارت عقلائيّة .
فعلى المبنى الأوّل : لا بدّ أن يراد بها الصحّة عند الفاعل - لا الواقعيّة - أي على ما هو الصحيح باعتقاده ، إلّا بصحّة ادّعاء آخر ، وهو جريان أصالة الصحّة في الاعتقاد والاجتهاد أيضاً ، فمع جريان الأصلين المذكورين في موارد الشكّ في موافقة عمل الغير للواقع وعدمه ، يحكم بالصحّة وموافقته للواقع .
لكن جريان أصالة الصحّة في الاعتقاد والاجتهاد محلّ تأمّل ، بل منع ؛ لعدم بناء العقلاء عليها مع كثرة آراء العلماء والمجتهدين واختلاف أنظارهم في الأحكام ، فتجب السورة - مثلًا - عند بعضهم دون بعض . . . وهكذا .
نعم يمكن دعواها في بعض الموارد ؛ لأجل خصوصيّات خارجيّة ، مثل باب العقود والمعاوضات .
وأمّا على المبنى الثاني : فمع إحراز أنّ بناء العقلاء عليها لأجل ذلك ، فالمراد هي الصحّة الواقعيّة ؛ لأنّها مراد الجاعل للقوانين والأحكام ، وأمّا إذا لم يحرز هذا ولا ذاك ، بل تردّد الأمر بين أن يكون السرّ - في بناء العقلاء على أصالة الصحّة في فعل الغير - هذا أو ذاك ، فلا بدّ من ملاحظة أنّ بنائهم ، هل هو على الصحّة الواقعيّة أو الصحّة عند الفاعل ؟
فنقول : للشكّ في المقام صور :
الأولى : أن تعلم موافقة الفاعل لنا في الرأي والاعتقاد - اجتهاداً أو تقليداً - في
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 408
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٠٨