أحسنه )
« 1 » ، لكن من الواضح - كما ذكره الشيخ قدس سره « 2 » - عدم دلالة الآيات والروايات على تلك القاعدة .
وأمّا الإجماع فذكر الميرزا النائيني قدس سره : أنّه إن انعقد في مورد جزئيّ خاصّ ، فلا يصحّ الاستدلال به على مورد آخر مختلف فيه ، وإن كان منعقداً على الكلّي صحّ الاستدلال به في المقام ولو في مورد الاختلاف ، والإجماع على تلك القاعدة من قبيل الثاني « 3 » .
أقول : ففيه : أن القاعدة متّفق عليها من العقلاء المسلمين منهم وغيرهم المنتحلين بالإسلام وغيرهم ، فإنّها مثل العمل بخبر الثقة وقاعدة اليد ونحوهما ؛ ممّا استقرّ بناء كافّة العقلاء عليه ، ولذا يوكّلون الغير في أعمالهم وأفعالهم ، ويبنون على صحّة ما يأتي به الوكيل ، والمسلم وغيره سواء في ذلك ، والاستدلال بالإجماع إنّما هو في مورد ليس فيه دليل من نصّ أو ظاهر أو بناء عقلائي ، ولا ملازمات يمكن استناد القائلين عليها ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ لما تقدّم من استقرار سيرة العقلاء بما هم عقلاء عليها ، بل السيرة فيها أسدّ وأتقن من سيرتهم على العمل بخبر الثقة ونحوه ؛ لاستقرارها بينهم في جميع الأعصار والأمصار ، حتّى في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ، ولذا كانوا يصلّون على الأموات بعد تغسيل غيرهم لهم ، ولولا هذه القاعدة والحمل على الصحّة ، لزم عدم جواز الصلاة على الأموات في كثير من الموارد التي لم يعلم صحّة تغسيل الغير لهم ، ولذا لا ريب في سقوط الواجب الكفائي من الجميع بمجرّد قيام واحد على فعله ، ولولا أصالة الصحّة لم يسقط عنهم بمجرّد ذلك ، بل
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 269 / 3 ، وسائل الشيعة 8 : 614 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 161 ، الحديث 3 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 415 سطر 4 و 10 .
( 3 ) - فوائد الأصول 4 : 654 .