تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
لا بدّ من تحصيل العلم بها ، وكذلك استئجار الغير للحجّ ونحوه ، وكذلك الروايات الواردة في الحَثّ على صلاة الجمعة والجماعة ، مع احتمال بطلان صلاة الإمام من جهات شتّى ، وكذا توكيل الأئمّة عليهم السلام في المعاملات ، مثل قضيّة عروة البارقي « 1 » وغيرها . وبالجملة : التأمّل في ذلك كلّه يقتضي حصول القطع بذلك في الجملة وإن لم يثبت عموم أو إطلاق في الروايات . ثمّ إنّه قد يتوهّم : أنّ أصالة الصحّة في فعل الغير ليست أصلًا مستقلّاً برأسه ، بل هي من أقسام أصالة الصحّة ، وقاعدة الفراغ في الأفعال السابقة أعمّ من الصادرة منه أو من غيره ، وأنّ ملاكها هو ملاكها بعينه ، والأدلّة اللّفظيّة تعمّها أيضاً . ولكنّه فاسد ، فإنّه لا دخل للفراغ من العمل في أصالة الصحّة في فعل الغير ، بل هي جارية حال الاشتغال بالعمل أيضاً ، ولذا يؤتمّ بالإمام بمجرّد الشروع في الصلاة ، بخلاف قاعدة الفراغ ، فيظهر من ذلك اختلاف ملاكهما ، وتقدّم أنّ قاعدة التجاوز شرعيّة لا عقلائيّة ، بخلاف هذه ، فإنّه لا شبهة في أنّها عقلائيّة ، وأنّه كالنار على المنار ، والشمس في رائعة النهار ، وأنّه ليس لها دليل لفظيّ يتمسّك بإطلاقه أو عمومه عليها .

الأمر الثاني : حول المراد من الصحّة

هل المراد من الصحّة هي الصحّة الواقعيّة ، أو الصحّة عند الفاعل ، فلو خالف اعتقاد الفاعل اجتهاداً أو تقليداً ؛ لاعتقاده في كيفيّة العمل ، لكن احتمل أنّه قد أتى به موافقاً للواقع ، جرت فيه أصالة الصحّة على الأوّل ، دونه على الثاني ؟ وجهان .
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل 13 : 245 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 18 ، الحديث 1 ، صحيح الترمذي 2 : 365 / 1276 ، سنن أبي داود 2 : 276 / 3384 .