هذه الرواية للتمسّك بها على الأماريّة .
وأمّا تقريب أماريّتها : بأنّ الغالب فيمن يريد امتثال الأمر بمركّب ذي أجزاء وشرائط ، هو الجري على وفق إرادته ، والإتيان بجميع أجزائه وشرائطه كلٍّ في محلّه ، وإن لم يلتفت إلى الجزء تفصيلًا ، ولم يقصده كذلك ، وأنّ الإرادة المتعلّقة بالكلّ هي بعينها إرادة الأجزاء ، فهي محرّكة له إلى الإتيان بالأجزاء والشرائط ، فهو يريدها بعين إرادة الكلّ ، فهو لا يترك الأجزاء والشرائط إلّا مع الغفلة والسهو ، وهما خلاف الظاهر « 1 » .
فهو - مضافاً إلى أنّه تبعيد المسافة ؛ إذ لا احتياج إلى هذا التطويل - لا يخلو عن الإشكال أيضاً ؛ لما قرّر في محلّه : أنّه لا تتولّد إرادة من إرادة أخرى ، ولا يترشّح بعث من بعث آخر « 2 » ، بل تقدّم في مسألة مقدّمة الواجب : أنّ لكلّ واحد من أجزاء المركّب إرادة خاصّة مستقلّة به لها مبادٍ خاصّة ، غاية الأمر أنّها ارتكازيّة ، لا تفصيليّة بتصوّر تفصيليّ ، أو تصديق بالفائدة كذلك ، وحيث إنّ إدراك الإنسان سريع لطيف فقد يخيّل أنّ بعض أفعاله تصدر بلا إرادة ، كجعل الإنسان يده حاجباً له حينما يتوجّه إليه ما يكاد يصيبه ، أو من نور الشمس مع أنّه ليس كذلك .
فتلخّص : أنّ الإرادة المتعلّقة بالأجزاء ليست عين الإرادة المتعلّقة بالكلّ ولا الأولى متولّدة من الثانية .
فالحقّ : أنّ المستفاد من الأخبار أنّ القاعدة من الأصول المحرِزة ؛ لدلالة أكثرها على وجوب البناء على وجود المشكوك مع حفظ الشكّ .
نعم بعضها ساكت عن تلك الدلالة ، لكنّها لا تُنافي في دلالة الباقي عليه .
لكن هل تدلّ على الإحراز المطلق ؛ بحيث يترتّب عليه جميع الأحكام والآثار
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 4 : 618 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 36 .
( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 324 .