بل شرعيّة تعبّديّة « 1 » ؟
وعلى تقدير كونها أصلًا تعبّديّاً شرعيّاً فهل هي من الأصول المحرِزة أو لا ، بل تعبّد محض كأصل البراءة ؟
وعلى الأوّل فهل هي لإحراز الوجود المطلق ، فيترتّب عليه جميع أحكامه وآثاره ، أو للإحراز الحيثي ، كما يظهر من الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » ؟ وجوه .
أمّا ما أفاده الفقيه الهمداني قدس سره : من أنّ قاعدة الفراغ عقلائيّة فقط ، دون قاعدة التجاوز .
ففيه : أنّه لا بدّ وأن يكون ذلك بملاك ، وهو الأذكريّة حين العمل ، وأنّ المريد لامتثال الأمر بالمركّب يأتي بجميع أجزائه وشرائطه ، ولا يتركها إلّا مع الغفلة والسهو ، وهما خلاف الظاهر لكن عنوان الفراغ من العمل ليس دخيلًا في هذا الملاك ؛ بأن يثبت هذا الحكم لخصوص الشكّ بعد الفراغ من العمل بإتيان الجزء الأخير منه ، وعدم ثبوته قبل الإتيان بالجزء الأخير ، بل هذا الملاك موجود في أثناء العمل لو شكّ في الجزء السابق حال الإتيان بالجزء اللّاحق .
لا يقال : إنّ اختصاص هذا الملاك بقاعدة الفراغ ، إنّما هو لتخلّل الفصل الطويل بين الشكّ ومحلّ الجزء المشكوك المفقود في قاعدة التجاوز .
لأنّه يقال :
أوّلًا : إنّه لا دَخْل للفاصلة الطويلة في الأذكريّة .
وثانيا : إنّه منتقض طرداً وعكساً ، فإنّه لو قرأ في الصلاة سورة طويلة - كسورة البقرة - وشكّ في التكبير ، لزم تخلّل الفصل الطويل بين المشكوك والشكّ ، فيتحقّق الملاك حينئذٍ ، ويلزم على ما ذكر جريان قاعدة الفراغ ؛ لوجود ملاكها - أي الفصل
هامش
( 1 ) - حاشية المحقّق الهمداني على الرسائل : 112 سطر 23 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 413 سطر 18 .