على عدم الاعتبار بالشكّ مع بقائه وبقاء احتمال الخلاف .
وأمّا قوله عليه السلام :
( فشكّك ليس بشيء )
ونحوه ، فمعناه أيضاً الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ مع حفظه وفرض وجوده ، فهو أيضاً لسان الأصل ، فجعل هذا التعبير من الشواهد على أماريّة القاعدة - كما صنعه المحقّق الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدس سره « 1 » - ممّا يأباه ظاهره .
وأمّا التعبير بنحو :
( بلى قد ركعت )
ونحوه ، الذي جعله من أقوى الشواهد على أماريّتها .
ففيه : أنّه يحتمل فيه الحكم بالبناء على وجود المشكوك في عالم التعبّد مع حفظ الشكّ وفرض وجوده ، لا إلغائه ؛ لتكون أمارة ، فمفاده أنّها أصل محرِز .
وأمّا قوله عليه السلام في الموثّقة :
( هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ )
أو
( أقرب إلى الحقّ )
، ففيه احتمالان :
أحدهما : أنّ مفاده إلغاء الشكّ واحتمال الخلاف ، واعتبار الظنّ الحاصل من الغلبة .
ثانيهما : أنّ المراد منه بيان السرّ والحكمة ونكتة التشريع والحكم بالبناء على الوجود مع حفظ الشكّ .
والاحتمال الثاني أقرب من الأوّل ؛ لأنّ الأمارة - على فرضها في المقام - هو الظنّ الحاصل بالغلبة ، وليس لسان الخبر إلغاء الشكّ واحتمال الخلاف ، كما هو لسان الأمارية ، فلسانها إلغاء احتمال الغفلة الموجبة لترك المشكوك ولو باعتبار أذكريّته حين العمل أو أقربيّته إلى الحقّ .
مضافاً إلى أنّه - بعد ظهور الروايات الأخر على أنّها أصل لا أمارة - لا تصلح
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 3 : 304 سطر 8 .