أو الأماريّة « 1 » ، تصحّ الصلاة ويتمّها ؛ لإحراز الشرط بالنسبة إلى الأجزاء اللّاحقة ؛ من غير فرق بين الشرائط التي محلّها قبل الصلاة كالطهور - على احتمال - وبين التي محلّها أثناء الصلاة واعتبر تحقّقها حال الصلاة كالاستقبال ، فلو شكّ في أنّه مستقبل للقبلة في أثناء الصلاة ، فمجرّد جريان القاعدة بالنسبة إلى الأجزاء الماضية ، يُحرِز أنّ الجهة التي استقبل فيها هي القبلة بالنسبة إلى الأجزاء اللّاحقة ، فيأتي بها كذلك ، بخلاف ما لو قلنا بالمُحرِزيّة الحيثيّة ، فإنّه حينئذٍ يفرّق بين الشرائط التي محلّها قبل الصلاة ، كالطهور - بناء على استفادة ذلك من الآية « 2 » - فتصحّ الصلاة بالنسبة إلى الأجزاء اللّاحقة أيضاً ؛ للتجاوز عن محلّ الشرط المشكوك ، بخلاف ما هو شرط للأجزاء ، ومحلّه حال الإتيان بها كالاستقبال ، فإنّه لا تفيده القاعدة الجارية في الأجزاء السابقة بالنسبة إلى الأجزاء اللّاحقة ، ولا تُحرز شرائطها بها ، بل لا بدّ من الإحراز اليقيني ، وإلّا بطلت الصلاة .
هذا كلّه في مقام الثبوت .
بيان أنّ القاعدة أصل محرز حيثيّ
وأمّا في مقام الإثبات والاستظهار من الدليل : فقد يتوهّم استظهار المحرزيّة المطلقة من قوله عليه السلام في رواية حمّاد ونحوها :
( بلى قد ركعت )
، وقوله عليه السلام في الموثّقة :
( هو حين يتوضّأ أذكر )
؛ بناء على عدم استفادة الأماريّة منها .
لكنّ أقول : إنّ قوله عليه السلام في أكثر الروايات :
( إذا شككت في شيء ممّا قد مضى فشكّك ليس بشيء )
ونحوه من التعبيرات ، لا يستفاد منه إلّا الحكم بعدم
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 618 .
( 2 ) - وهي قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . . ». المائدة ( 5 ) : 6 .