يتوضّأ لها ؛ لأنّها حينئذٍ لا تثبت الوجود المطلق للطهور .
وعلى أيّ تقدير يصدق عليه عرفاً أنّه زاد في صلاته واقعاً ، ويشمله قوله عليه السلام :
( من زاد في صلاته فعليه الإعادة )
« 1 » ؛ لأنّ المراد منها واقع الزيادة ؛ أي الوجود بعد الوجود ، لا عنوان الزيادة .
نعم لو قلنا : إنّ المأخوذ في موضوع وجوب الإعادة هو صدق عنوان الزيادة ، وهو المعنى الانتزاعي البسيط ، فلا يثبت ذلك بالأصل .
لكن الظاهر أنّه ليس كذلك ، وكذلك لو شكّ في السورة بعد التجاوز عن محلّها ، فإنّ المنهيّ عنه العنوان الانتزاعي البسيط للقِران بين السورتين ، فلا يثبت ذلك بقاعدة التجاوز ، لكنّ المراد من القِران المأخوذ في موضوع الحكم بالإعادة ، هو تعاقب السورتين واقعاً ، وحينئذٍ تصدق عليه الزيادة لو رجع وأتى به ثانياً ، فيترتّب عليه ما يترتّب على زيادة القِران من الأحكام التكليفيّة والوضعيّة أي الحرمة والفساد للصلاة ، لكن العزيمة هنا حينئذٍ بمعنى الفساد في المعاملات ، لا الحرمة ؛ كي يقال : إنّه يلزم حرمة إجراء صيغة النكاح ثانياً لو شكّ في صحّة النكاح السابق .
الجهة السادسة : حول أنّ القاعدة من الأمارات أو الأصول ؟
هل هذه القاعدة من القواعد العقلائيّة - أمارة أو أصلًا - قد استقرّ عليها بناء العقلاء ، وأنّ الروايات المتقدّمة إمضاء وتنفيذ لهذا البناء العرفي ، أو أنّها قاعدة تأسيسيّة شرعيّة تختصّ بالصلاة ، كما هو مختار الفقيه الهمداني قدس سره ، وقال : إنّها غير قاعدة الفراغ ، وأنّ قاعدة الفراغ عقلائيّة - أمارة أو أصلًا - أو أنّ قاعدة الفراغ أيضاً ليست عقلائيّة ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 194 / 764 ، الاستبصار 1 : 376 / 1429 ، وسائل الشيعة 5 : 332 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 19 ، الحديث 2 .