والحاصل : أنّه بعد إلغاء الشكّ ، والحكم بعدم اعتباره ، فالإتيان بالمشكوك بعد ذلك تشريع وزيادةٌ عمديّة مبطلة « 1 » . انتهى حاصل كلامه رفع في الخلد مقامه .
أقول : في قوله عليه السلام :
( فشكّك ليس بشيء )
احتمالان :
أحدهما : أنّه بنحو الجواز .
ثانيهما : بنحو العزيمة .
إذ الظاهر أنّ قوله عليه السلام :
( فشكّك ليس بشيء )
ليس إخباراً بأنّه قد أتى بالمشكوك ، بل هو أمرٌ بالبناء على وقوع المشكوك ، وحينئذٍ فيمكن أن يقال : إنّ تقدّم هذا على الاستصحاب ليس بنحو الحكومة ؛ لعدم المضادّة بينهما ؛ لدلالته على جواز المضيّ ، إلّا أنْ يقال : إنّ حكومة القاعدة على الاستصحاب حينئذٍ إنّما هي لأجل أنّ مقتضى الاستصحاب هو وجوب الرجوع والإتيان بالمشكوك ، ومقتضى القاعدة جواز المضيّ وعدم الرجوع .
وأمّا أدلّة إبطال الزيادة « 2 » فهي قاصرة عن الشمول لما إذا شكّ في تحقّقها بالرجوع ، نعم لو بنينا على أن القاعدة من الأمارات الشرعيّة الدالّة على الإتيان بالمشكوك ، أو قلنا : بأنّها أصل محرِز للواقع ، وأنّ مفادها الحكم بالبناء على وقوعه لزمه القول : بأنّ المضيّ على نحو العزيمة ، كما لو قام سائر الأمارات على إتيانه به ، فالإتيان به ثانياً زيادة عمديّة ، وكذلك لو قلنا بأنّها أصل محرِز ، فإنّ مفادها حينئذٍ التعبّد بالوجود : فإمّا أن نقول : مفادها التعبّد بالوجود المطلق ، فلو شكّ في الوضوء بعد تمام الصلاة فمقتضى قاعدة التجاوز هو أنّه على وضوء ، فيجوز له الشروع في الصلاة الأخرى بدون تجديد وضوء آخر .
أو نقول : مفادها الإحراز الحيثي ، فلا يجوز له الشروع في صلاة أخرى ، بل
هامش
( 1 ) - نفس المصدر : 558 - 559 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 5 : 332 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 19 .