ثانيهما : الشكّ في السجود وقد دخل في النهوض إلى القيام ؛ لقيام الدليل على التخصيص في الموضعين ، ولذا لو شكّ في التشهّد وقد دخل في النهوض إلى القيام ، لا يعتني به ، والفارق النص ، كما ذكره في العروة « 1 » .
وأمّا دعوى انصراف الروايات إلى الأجزاء المبوّبة في الفقه مستقلّاً ، فهي غريبة جدّاً .
الجهة الخامسة : أنّ الحكم بالمضيّ هل هو رخصة أو عزيمة ؟
إنّ الحكم بالمضيّ وعدم اعتبار الشكّ بعد التجاوز عن المحلّ هل هو رخصة أو عزيمة ؟
تظهر الثمرة في العبادات : فعلى الثاني تبطل الصلاة لو رجع وأتى بالمشكوك ، دونه على الأوّل . ولا تظهر الثمرة بينهما في المعاملات .
فذهب بعضهم إلى أنّ قوله عليه السلام :
( يمضي في صلاته )
كما في صحيحة زرارة ، أو
( امضِ في صلاتك )
، ونحو ذلك من التعبيرات ، ظاهر في وجوب ذلك ، فهو على وجه العزيمة « 2 » .
وأجيب عنه : بأنّ الأمر هنا في مقام توهّم الحظر فلا يفيد الوجوب « 3 » .
وقال الفقيه الهمداني قدس سره في صلاته : إنّه على فرض تسليم أنّ الأمر في مثل هذا المقام لا يفيد إلّا الجواز والرخصة ، لكن يستفاد من قوله عليه السلام :
( فشكّك ليس بشيء )
أنّه بنحو العزيمة ، فاستفادة العزيمة لا تتوقّف على القول باستفادة الوجوب من الأمر بالمضيّ .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 651 .
( 2 ) - جواهر الكلام 12 : 322 - 323 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 77 .
( 3 ) - انظر مصباح الفقيه ، الصلاة : 558 سطر 36 .