والمُخرج لها عن الاستقلال هو التركيب ، فتندكّ في الكلّ ، فلا تلاحظ الأجزاء حينئذٍ شيئاً في عرض الكلّ ، إلّا بالعناية والتنزيل لها منزلة الكلّ .
والدليل على التنزيل صحيحة زرارة ورواية إسماعيل بن جابر ، وهما قاصرتان عن إثبات التنزيل سوى ما اشتمل صدرها عليه ، وهو الأجزاء المستقلّة بالتبويب ؛ لأنّ الصدر قرينة على تضييق مصبّ دائرة الكبرى ، فتنطبق على الأجزاء المستقلّة فقط « 1 » .
أقول : أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من الاستدلال برواية إسماعيل بن جابر ، ففيه : أنّه ليس في صدرها إلّا مثالين أحدهما الشكّ في الركوع وقد دخل في السجود ، مع دلالة رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه على عدم الاعتناء بالشكّ في الركوع بمجرّد الدخول في الهويّ إلى السجود الذي قبل السجود .
فيظهر من ذلك : أنّ الإمام عليه السلام في رواية إسماعيل ليس في مقام التحديد للدخول في الغير ، وأنّ عدم ذكر الدخول في الهويّ ، إنّما هو لأجل عدم تحقّق الشكّ في الركوع حال الهويّ إلى السجود إلّا نادراً .
وأمّا احتمال : أنّ المراد من الهُويّ إلى السجود في رواية ابن أبي يعفور ، هو نفس السجود ؛ لأنّ للهويّ إليه مراتب يصدق هو على كلّ مرتبة من مراتبه ؛ من ابتداء التقوّس إلى أن تصل الجبهة إلى الأرض ، فيحمل على آخر مرتبة ، وهي وضع الجبهة على الأرض .
ففيه : أنّه احتمال مرجوح جدّاً وخلاف المصطلح عليه ، فإنّ الهُويّ إلى السجود غير نفس السجود ، وحينئذٍ فذكر الركوع والسجود في رواية إسماعيل إنّما هو من باب المثال ، لا لخصوصيّة فيهما ؛ ليرد عليه : أنّه عليه السلام لِمَ لَمْ يذكر الدخول في التشهّد بدل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 634 - 636 .