صدرها ، وعدم التقييد به في ذيلها الظاهر في عدم قيديّته ، مع أنّه لا بدّ من انطباق الكبرى - المذكورة في ذيلها - على الصدر الذي هو بمنزلة الصغرى لها ، فمع ظهور الذيل في مقام التحقيق والحصر ، لا بدّ أن يكون هو المراد والمقصود ، وقوله عليه السلام :
( وقد دخلت في غيره )
إنّما هو بمناط تحقّق التجاوز ، وأنّه لا يتحقّق غالباً بدونه ، وهذه الرواية شارحة ومفسّرة لسائر الروايات بنحو الحكومة .
والحاصل : لو كان شرط جريان القاعدة الدخول في الغير ، لزم أن يعبّر عليه السلام في الذيل بمثل : « إنّما الشكّ في شيء إذا لم تدخل في غيره » ، لا إذا لم تجُزْه . فالحقّ الأقرب : هو عدم اعتبار الدخول في الغير في جريان القاعدة .
ثمّ على فرض اعتباره ، فهل المراد من الغير خصوص الأركان ، أو الأجزاء المستقلّة بالتبويب في الفقه ، أو مطلق الأجزاء الواجبة ، أو مطلق ما يترتّب على المشكوك - الأعمّ من الواجب والمندوب ، سوى مقدّمات الأفعال - أو الأعمّ من جميع ذلك حتّى مقدّمات الأفعال ، كالهُوِيّ للسجود ، والنهوض للقيام ؟ وجوه .
والعمدة من الاحتمالات : هو ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ المراد به الأجزاء المستقلّة لا مقدّماتها ، واستدلّ عليه برواية إسماعيل بن جابر « 1 » ؛ حيث إنّ صدرها في مقام التحديد للغير ، فلو كان هناك أقرب من المشكوك ؛ ممّا لا يعتبر الشكّ بعد الدخول فيه ، يتعيّن ذكره ؛ لأنّه عليه السلام ذكر ذلك مقدّمة للكبرى المذكورة في ذيلها وانطباقها عليه ، فلا بدّ من أن يكون المراد ذلك « 2 » .
واختاره الميرزا النائيني قدس سره ، وأضاف إلى ما أفاده اليه الشيخ قدس سره في وجهه : بأنّ المركّبات قبل الأمر بها ، وقبل تركيبها ، كلّ جزء من أجزائها مستقلّ في الوجود ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 153 / 602 ، الاستبصار 1 : 358 / 1359 ، وسائل الشيعة 4 : 937 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 4 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 411 سطر 19 .