المطلقات ، فإنّ جميع ذلك يدلّ على عدم اعتبار الدخول في الغير في جريان القاعدة .
نعم قد يتوهّم دلالة روايتي زرارة وإسماعيل بن جابر وصدر رواية ابن أبي يعفور على اعتبار الدخول في الغير ؛ حيث قيّد الحكم فيها بالدخول في الجزء الآخر ، لكن استفادة اعتبار ذلك من رواية زرارة في غاية الوهن ؛ لأنّ التقييد به إنّما هو في سؤال الراوي ، لا في جواب الإمام عليه السلام ، وأنّه عليه السلام أجاب على طبق السؤال في الفرض الذي ذكره ، وأمّا أنّ القيد معتبر أو لا ، فلا دلالة في الجواب عليه .
ولعلّ السرّ في فرض الرواية الدخول في الغير في السؤال إنّما هو لحدوث شكّه عند ذلك ، مع ما عرفت من نُدرة حدوث الشكّ قبل ذلك ، حتّى أنّه أنكره بعضهم ، فعدم استفادة القيديّة من هذه الرواية أولى من عدم استفادته من قوله تعالى :
« وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ »
« 1 » .
نعم رواية إسماعيل أولى بالاستدلال على ذلك ؛ لأجل أنّ التقييد بالدخول في الغير وقع في كلام الإمام عليه السلام ، لكن سيأتي إن شاء اللَّه أنّه منزّل على الغالب ؛ حيث إنّه عليه السلام فرض الدخول في السجود في الشكّ في الركوع ، مع أنّ الهُوِيّ إلى السجود قبله ، فلو اعتبر الدخول في الغير كان اللّازم فرض الدخول في الهُوِيّ في الشكّ في الركوع ، فيظهر منه أنّ فرضه عليه السلام الدخول في السجود مبنيّ على الغالب ؛ من حدوث الشكّ في الركوع في حال السجود ، لا لأجل اشتراط الدخول في الغير ، وإلّا يلزم فرضه عليه السلام الدخول في الجزء الذي يتلوه ويترتّب عليه ، وهو الهويّ .
وأمّا موثّقة ابن أبي يعفور ، فمقتضى الجمع بين صدرها وذيلها هو القول بعدم اعتبار الدخول في الغير ، وإلّا فيتناقضان ؛ من جهة التقييد بالدخول في الغير في
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 23 .