فوت الموالاة ، فهو شبهة مصداقيّة للفراغ من الوضوء ؛ لأنّه لو حصل له العلم في حال التمندل بعدم الإتيان بالجزء الأخير ، وجب عليه الإتيان به ، فمع الشكّ تكون الشبهة مصداقيّة ، فلا يصحّ التمسّك بالرواية فيه ، ويتفرّع عليه : أنّه لو شكّ في الجزء الأخير لغُسْل الجنابة - ممّا أمكن الإتيان به - وجب إذا لم يصدر منه الحَدَث بعدُ على احتمالٍ .
الجهة الرابعة : عدم اعتبار الدخول في الغير
اختلفوا في أنّه هل يعتبر الدخول في الغير في جريان القاعدة أو لا « 1 » ؟
ولا يتوهّم : أنّ هذا البحث مستغنًى عنه ؛ حيث إنّ الدخول في الغير محقِّق للتجاوز عن المحلّ ، ولا يصدق التجاوز بدونه .
لأنّه يمكن تصوير التجاوز مع عدم الدخول في الغير ؛ بناء على ما اخترناه من اتّحاد القاعدتين ، كما لو شك في الإتيان بما يعتبر في الجزء من وصف أو شرط بعد الإتيان به وقبل الدخول في الغير ، فإنّه قد تجاوز عن محلّ المشكوك ؛ لأنّ محلَّه الجزء ، ولم يدخل بعدُ في الغير ، نعم الدخول في الغير محقّق للتجاوز في الشكّ في نفس الأجزاء .
وقبل الشروع في هذا البحث لا بدّ من تقديم أمرٍ : وهو أنّ المستفاد من الروايات الكثيرة أنّ الحكمة والسرّ في الحكم بعدم اعتبار الشكّ بعد التجاوز هو غلبة إتيان المكلّف - الذي هو بصدد الامتثال - بجميع أجزاء المأمور به وشرائطه ؛ لعدم ترتّب الآثار المطلوبة منه إلّا بذلك ، وأنّ إرادة الإتيان بالمركّب إرادة الإتيان بجميع أجزائه وشرائطه ، لا لزوم العسر والحرج من اعتبار الشكّ فيه ، مثل قوله عليه السلام :
( هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ )
، وقوله عليه السلام في رواية أخرى :
( هو حين يتوضّأ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 411 سطر 15 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 53 ، درر الفوائد : 595 .