في أخبار حكم الشكوك : أنّ الأوّلتين من كلّ صلاة ممّا فرضه اللَّه ليس فيها السهو ، دون الأخيرتين الثابتين بالسنّة النبويّة صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » ، فهذه الرواية إنّما تدلّ على خروج غسل اليدين والوجه ومسح الرأس والرجلين عن القاعدة المذكورة ، وأمّا أوصاف الوضوء وشرائطه وشرائط الماء الذي يتوضّأ به ونحو ذلك ، فلا تدلّ الرواية على خروجها ، فهي باقية تحت القاعدة .
وأمّا رواية ابن أبي يعفور فالضمير في « غيره » فيها راجع إلى الشيء المذكور فيها ، كما هو الظاهر أيضاً ، وهو مطلق يمكن تقييده بما دلّت رواية زرارة على خلافه ، وهو الشكّ في غسل اليدين والمسحتين ، وأمّا غير ذلك - ممّا عرفت من الأوصاف المعتبرة في الوضوء وشرائطه - فهو باقٍ تحت القاعدة ؛ لعدم الدليل على خروجه ، كما أنّ الغسل والتيمّم كذلك ؛ لعدم دليل يعتدّ به على خروجهما عنها .
فتلخّص : أنّه لا إشكال في رواية ابن أبي يعفور إلّا تقييدها بغير ما سمّى اللَّه تعالى من أجزاء الوضوء ، ولا إشكال فيه ، مع نُدرة وقوع الشكّ فيه .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من اعتبار الوضوء والغسل والتيمّم عند الشارع فعلًا واحداً ، فلا دليل على ذلك ، بل الدليل على خلافه ؛ من آية الوضوء ، ورواية زرارة المتقدّمة ، وموثّقة ابن أبي يعفور ، فإنّه فرض فيها للوضوء أجزاء ، وأنّه مركّب منها .
فالحقّ : أنّ خروج الوضوء عن القاعدة لما ذكرناه ، ولا وجه لإلحاق الغُسل والتيمّم به ؛ لأنّ الوجه فيه : إمّا ما ذكره قدس سره من اعتبارهما شيئاً واحداً بسيطاً ، وقد عرفت حاله .
وأمّا دعوى : قصور روايات قاعدة التجاوز عن شمولها لغير أجزاء الصلاة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 299 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 1 .