ففيه : أنّك قد عرفت : عدم قصور العمومات والإطلاقات الواردة فيها عن شمولها .
وأمّا دعوى : بدليّة التيمّم عن الوضوء ، فهو محكوم بحكمه .
ففيها أوّلًا : أنّ مقتضاه التفصيل بين التيمّم الذي هو بدل عن الوضوء ، وما هو بدل عن الغسل ؛ بإلحاق الأوّل بالوضوء ، دون الثاني .
وثانياً : أنّه لا دليل على تنزيل التيمّم الذي هو بدل عن الوضوء ، منزلته في جميع أحكامه وآثاره .
مضافاً إلى أنّه يمكن الاستدلال ببعض الروايات على أنّ الغُسل باقٍ تحت قاعدة التجاوز جريانها فيه ، مثل
رواية حريز ، عن زرارة - بناء على نقل الكافي - عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قلت له : رجل ترك بعض ذراعيه أو بعض جسده في غسل الجنابة ؟
فقال : ( إذا شكّ ثمّ كانت به بِلّة ، وهو في صلاته ، مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع وأعاد عليه الماء ما لم يصب بِلّة ، فإن دخله الشكّ وقد دخل في حال أخرى ، فليمضِ في صلاته )
« 1 » .
قوله عليه السلام في الجملة الأولى :
( مسح بها عليه )
ظاهرٌ في الاستحباب ، مضافاً إلى أنّ قاعدة التجاوز جارية في الغُسل إذا شكّ في أثناء الصلاة ، والمقصود استثناؤه فيما لو شكّ قبل الفراغ من الغسل .
وقوله عليه السلام في الجملة الثالثة :
( وقد دخل في حال أخرى )
فقد نقل في الوسائل - في باب ( 41 ) من أبواب غسل الجنابة -
( في صلاته )
بدل
( في حالة أخرى )
« 2 » ،
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 33 / 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 524 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 41 ، الحديث 2 .