وحينئذٍ لا دلالة في الرواية على ما نحن فيه وبصدده ، لكن نقل الكافي أضبط من الوسائل ، فالظاهر أنّ نسخة الوسائل اشتباه منه رحمه الله أو من النسّاخ .
مضافاً إلى استلزامه التكرار بعد ظهور الأولى في الاستحباب ، وحينئذٍ فقوله عليه السلام :
( في حال أخرى )
أعمّ من الصلاة وغيرها ، فيشمل إطلاقها ما لو شكّ في غسل الجانب الأيمن بعد دخوله في الأيسر .
وأمّا دعوى الإجماع والشهرة على إلحاق الغسل والتيمّم بالوضوء ، فهي في غير محلّها مع عدم وقوع المسألة مورد البحث قبل زمان المحقّق .
الجهة الثالثة : أنّ المراد من المحلّ هو المحلّ الشرعي
قد عرفت أنّ المراد من المضيّ والتجاوز عن الشيء هو التجاوز عن محلّه ، فهل المراد هو خصوص المحلّ الشرعي الذي جعله الشارع محلّاً له ، فإنّ لكلّ كلمة من القراءة ، بل لكلّ حرف من حروفها ، محلّاً معيّناً عند القُرّاء ، فأمرُ الشارع بالقراءة أمرٌ بها في محلّها ، كما هو عند القرّاء ، ووضع كلّ كلمة وحرف منها في محلّها المقرّر عندهم ، أو أنّه الأعمّ منه ومن المحلّ الشخصي العادي ، كما لو فرض أنّ عادته التوالي في غَسل أعضاء الغُسل ، أو غسل المحلّ ، والاستبراء عقيب البول ، أو الأعمّ منه ومن العادي النوعي ، كما لو فرض اعتياد نوع الناس غَسْلَ الأعضاء في الغُسْل متوالياً ؟ وجوه :
أمّا الوجه الثالث - أي المحلّ النوعي العادي - : فإن أريد منه ما هو كذلك نوعاً وإن كان عادة هذا الشخص على خلافها ، كما أنّ المراد من الظنّ النوعي ما يفيد الظنّ لأكثر الناس وإن لم يحصل لذلك الشخص ، فهو أسوأ حالًا من اعتبار المحلّ الشخصي ؛ لأنّه لا ريب في اعتبار المحلّ الشرعي في المقام ، فالقول بإلحاق المحلّ الشخصي بالشرعي أولى من إلحاق المحلّ النوعي به ؛ لأنّ قوله عليه السلام :
( هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ )
، لا يراد منه المحلّ النوعي العادي ؛ وإن جرت عادة هذا الشخص على