ظاهر - بل صريح - في الشكّ في وجود السجدة وتحقّقها ، وحينئذٍ فهنا قاعدة كلّيّة هي عدم اعتبار الشكّ في وجود الشيء بعد التجاوز عن محلّه ، ويشمل الشكّ في أصل الإتيان بالصلاة بعد الوقت أيضاً ؛ لأنّه من أفراد تلك الكلّيّة ، فليس هو قاعدة أخرى .
الجهة الثانية : حول جريان القاعدة في الطهارات الثلاث
قال الشيخ الأعظم قدس سره : قد خرج عن الكلّيّة المذكورة أفعال الطهارات الثلاث ، فإنّهم أجمعوا على أنّ الشاكّ في فعل من أفعال الوضوء قبل إتمام الوضوء ، يأتي به وإن دخل في فعل آخر منه « 1 » .
وأمّا الغسل والتيمّم فقد صرّح بذلك فيهما بعضهم على وجه يظهر أنّه من المسلّمات ، وقد نصّ على الحكم في الغسل جمع ممّن تأخّر عن المحقّق ، كالعلّامة وولده والمحقّق الثاني قدس سرهم « 2 » ، ونصّ غير واحد من هؤلاء على أنّ التيمّم كذلك « 3 » ، وكيف كان ، فمستند الخروج - قبل الإجماع - الأخبارُ الكثيرة المخصِّصة للقاعدة المتقدّمة .
إلّا أنّه يظهر من رواية ابن أبي يعفور أنّ الحكم المذكور في الوضوء من باب القاعدة ومقتضاها ، لا أنّه خارج عنها ، وهي قوله عليه السلام :
( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فليس شكك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام : 12 سطر 8 ، اللمعة الدمشقيّة 1 : 30 سطر 23 ، جامع المقاصد 1 : 237 ، مفتاح الكرامة 1 : 292 سطر 17 .
( 2 ) - تحرير الأحكام : 11 سطر 13 ، قواعد الأحكام : 12 سطر 8 ، إيضاح الفوائد 1 : 43 ، جامع المقاصد 1 : 237 .
( 3 ) - جامع المقاصد 1 : 237 .