خلافه ، ولم يكن هو شخصه أذكر ، كما لا يخفى .
فما اختاره في « الدرر » - من اعتبار المحلّ العادي النوعي « 1 » - : فهو إمّا لأجل الأذكريّة ، ففيه ما عرفت : من أنّه بناء عليه فالمحلّ الشخصي أولى بالإلحاق والاعتبار من النوعي .
وإمّا لدعوى شمول العمومات والإطلاقات له .
فهي ممنوعة ، فإنّه لا يعدّ محلّاً له عند الشارع .
وإمّا لأجل دعوى تقديم الظاهر على الأصل ، فهو أيضاً ممنوع .
وأمّا المحلّ الشخصي بحسب عادة شخص هذا المكلّف ، كما لو اعتاد الإتيان بالصلاة أوّل الوقت ، أو أداء الدين في وقت معيّن ، أو التوالي بين أجزاء الغُسل ، فقد يقال في وجه اعتباره وإلحاقه بالمحلّ الشرعي وعدم اعتبار الشكّ بعد المضيّ والتجاوز عنه : إنّ قوله عليه السلام :
( هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ )
وإن كان مورده الوضوء ، لكن خصوصيّته ملغاة عرفاً ، وكما أنّه لا خصوصيّة للوضوء فيه ، كذلك لا خصوصيّة لكونه حال الاشتغال بالعمل أيضاً ، وحينئذٍ فالمعنى : أنّ كلّ ما بنى المكلّف عليه واعتاد على إتيان عمل في وقت معيّن ؛ بحيث لو لم يأتِ به فيه ، فهو إمّا لغفلة منه ، أو لغيرها من العوارض ، إذا شكّ فيه بعد التجاوز عن ذلك المحلّ فلا يعتني بشكّه ، فيشمل التجاوز عن المحلّ الشخصي أيضاً .
وفيه : أنّ إلغاء الخصوصيّة الثانية خلاف التفاهم العرفي ، والأولى مسلّمة ، مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام :
( هو حين يتوضّأ أذكر )
وإن كان حكمة للتشريع ، لكنّه ليس تعليلًا ؛ بل هو شبه التعليل .
ويمكن الاستدلال لاعتبار المحلّ الشخصي
برواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ،
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 595 .