الثالث : أنّ المراد الشكّ فيه نفسه ؛ أي في وجوده .
أمّا الاحتمال الأوّل : فقد عرفت عدم إمكانه عقلًا ، مضافاً إلى الشواهد الآتية - من الأخبار - على عدم إرادة ذلك .
وأمّا الاحتمال الثاني : فهو - على فرض عدم رجوعه إلى الأوّل - من قبيل الأكل من القفا ، فهو خلاف الظاهر جدّاً .
وأمّا الاحتمال الثالث فهو المتعيّن ، كما هو ظاهر صدر رواية زرارة وإسماعيل بن جابر ، وان كان ظاهر ذيلها خلاف ذلك ، وهو قوله عليه السلام :
( إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره )
« 1 » ، لكن الصدر صالح للقرينيّة على التصرّف في الذيل ، مضافاً إلى ما عرفت من عدم إمكان إرادة الشكّ في الصحّة .
وتدلّ عليه أيضاً مرسلة الصدوق قدس سره المتقدّمة في « الهداية » ، قال :
( إن شككت أن لم تؤذّن . . . )
إلى آخره ، فإنّه كالصريح في إرادة الشكّ في وجود الأذان ، لا في صحّته ، وهو قرينة على إرادة ذلك من الفقرات التي بعده وان احتمل وجه آخر فيها ، لكنّها أيضاً ظاهرة في الشكّ في الوجود .
ويؤيّده ما في الفقه الرضوي عليه السلام :
( ولا تلتفت إلى الشكّ إلّا أن تستيقن ، فإنّك إن استيقنت أنّك تركت الأذان . . . )
« 2 » إلى آخره .
ورواية محمّد بن منصور ، قال : سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية ، أو شكّ فيها ؟
فقال : ( إذا خفت ألّا تكون وضعت وجهك إلّا مرّة واحدة . . . )
« 3 » الخبر ، فإنّه
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 352 / 1459 ، وسائل الشيعة 5 : 336 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا : 116 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 155 / 607 ، الاستبصار 1 : 360 / 6 ، وسائل الشيعة 4 : 970 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 14 ، الحديث 6 .