القاعدة من عدم الالتفات إلى الشكّ في شيء من أجزائه « 1 » . انتهى .
فلو أنّ ذلك خلاف الإجماع أو الشهرة لما أفتى به مثل صاحب الجواهر قدس سره ، كما هو دأبه في أكثر المسائل .
هذا كلّه لو قلنا : إنّ قاعدة الفراغ هي أصالة الصحّة في فعل نفسه بعينها ، ولو قلنا : إنّها غيرها مجعولة في باب الشكّ في صحّة الصلاة - مثلًا - بعد الفراغ منها ، بخلاف قاعدة التجاوز ، فإنّها مجعولة للشكّ في أجزاء الصلاة قبل الفراغ منها ، فهي حينئذٍ غير قاعدة الفراغ .
وفيه : أنّه - بناء على هذا الوجه - وإن يرتفع بعض الإشكالات المتقدّمة ، كإشكال حكومة قاعدة التجاوز على قاعدة الفراغ ، لكن الإشكال الآخر باقٍ على حاله ؛ من حيث عدم الافتقار إلى جعل قاعدة الفراغ لخصوص الشكّ بعد الفراغ ، وعدم قصور العمومات المتقدّمة - في روايات قاعدة التجاوز - عن الشمول لما بعد الفراغ عن العمل .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ القاعدتين واحدة ، بل قاعدة الشكّ بعد الوقت أيضاً ليست قاعدة أخرى ، بل هي أيضاً قاعدة التجاوز بعينها ، بل وكذلك الشكّ بعد السلام ، فإنّ جميع هذه القواعد قاعدة واحدة ، لها ملاك واحد هو التجاوز عن المحلّ ؛ لأنّ قوله عليه السلام :
( كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد مضى )
« 2 » ونحوه في الأخبار المتقدّمة يحتمل بحسب مقام التصوّر وجوهاً :
الأوّل : أنّ المراد كلّ شيء شكّ في صحّته بعد إحراز أصل وجوده .
الثاني : أنّ المراد الشكّ في صحّته من قِبَل الشكّ في وجود جزء أو شرط ونحوه .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 2 : 355 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه .