سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليك وضوءه ، لا شيء عليك )
« 1 » .
ورواية ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فليس شكّك بشيء )
« 2 » ، فلو دلّ ذلك على اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز ، دلّ على اعتباره في قاعدة الفراغ أيضاً ، فلا فرق بينهما في ذلك .
وقال الفقيه الهمداني قدس سره في وجه تعدّد القاعدتين : إنّ قاعدة الفراغ قاعدة سيّالة سارية في جميع الأبواب من العبادات والعقود والإيقاعات حتّى في الحدود والقضاء ، بخلاف قاعدة التجاوز ، فإنّها إمّا تختصّ بالصلاة ، أو تعمّ الغسل والتيمّم أيضاً لو لم يُلحقا بالوضوء « 3 » .
وفيه : أنّ ذلك مجرّد دعوى تحتاج إلى الدليل عليه ، فإنّ العمومات والإطلاقات في الروايات المتقدّمة لقاعدة التجاوز تشمل جميع المركّبات ، إلّا أن يقوم دليل خاصّ على الخلاف والخروج منها ، يخصِّص تلك العمومات أو يقيّد تلك المطلقات ، وليس لنا دليل خاصّ لفظيّ ، ولا لبّيّ كالإجماع فيما سوى الوضوء ، ولذا قال في « الجواهر » في باب الوضوء : وربّما احتمل اختصاص مورد هذه الأخبار بالصلاة ؛ لاقتضاء سياقها ذلك ، وهو ضعيف جدّاً ، بل هي قاعدة سارية محكّمة في الصلاة وغيرها من الحجّ والعمرة وغيرهما ، نعم هي مخصَّصة بالوضوء ؛ لخروجه منها ؛ لما سمعته من الأدلّة ، فوجب الاقتصار عليه ، ولا يتعدّى منه في هذا الحكم إلى الغسل مثلًا ، وهو باقٍ على
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 33 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 100 / 261 ، وسائل الشيعة 1 : 330 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 101 / 262 ، وسائل الشيعة 1 : 330 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 2 .
( 3 ) - انظر حاشية المحقّق الهمداني على الرسائل : 109 سطر 27 .