قاعدة التجاوز ؛ لأنّ الشكّ في الصحّة والفساد في كلّ مركّب ، مسبّب عن الشكّ في أنّه هل أتى بالجزء أو الشرط أو القاطع والمانع أو لا ؟ وحينئذٍ تجري قاعدة التجاوز ، ومقتضاها الصحّة ، ففي جميع موارد قاعدة الفراغ والصحّة تجري قاعدة التجاوز ، ومقتضاها الصحّة في مرتبة متقدّمة على مرتبة قاعدتي الفراغ والصحّة ، فجعلهما لغوٌ لا يترتّب عليهما أثر ، فلا يحتاج إليهما لانتزاع صحّة الصلاة من جريان قاعدة التجاوز في الأجزاء والشرائط ؛ لأنّ الأصل السببي رافع للشكّ المسبّبي .
إلّا أن يقال : إنّ بين موارد القاعدتين عموماً من وجه لتصادقهما وانطباقهما فيما لو شكّ في صحّة الصلاة بعدها ، الناشئ عن الشكّ في الإتيان بالجزء مثلًا .
وافتراق قاعدة التجاوز عن قاعدة الفراغ : فيما لو شكّ في أثناء الصلاة في الإتيان بجزء من أجزائها وعدمه ، بعد التجاوز عن محلّه ، ولمّا يفرغ من الصلاة .
وافتراق قاعدة الفراغ عن قاعدة التجاوز في موردين :
أحدهما : ما لو شكّ في صحّة الصلاة - مثلًا - وفسادها ؛ من جهة احتمال الإخلال بشرط أو وصف أو إيجاد مانع بعد الصلاة ، فإنّه تجري فيه قاعدة الفراغ دون قاعدة التجاوز ؛ لاختصاصها بالأجزاء .
وثانيهما : فيما لو شكّ في الجزء الأخير للمركّب ، مع عدم تقوّمه به ، كالسلام مع كونه جالساً بعد الصلاة ، فإنّه تجري فيه قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة ، دون قاعدة التجاوز .
هذا ، ولكنه فاسد :
أمّا المورد الأوّل : فلا وجه لعدم جريان قاعدة التجاوز في الشرائط والأوصاف والموانع ، فإنّ الشرط والوصف - كأداء الحروف من مخارجها - المعتبرين في الصلاة ، ممّا لهما محلّ مقرّر من طرف الشارع في الصلاة ، فمع التجاوز عن ذلك المحلّ يصدق قوله عليه السلام :
( إذا خرجت من شيء وشككت فيه . . . )
إلى آخره ، وكذلك المانع
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 364
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٦٤