مقامه « 1 » .
وفيه ما لا يخفى ؛ لما عرفت وتقدّم غير مرّة : أنّ الدليل على اعتبار جُلّ الأمارات ، بل كلّها - مثل خبر الواحد واليد وأصالة الصحّة ونحوها - هو بناء العقلاء .
وأمّا الأخبار - مثل
( العمري ثقتي )
« 2 » ، ومثل
( ضع أمر أخيك على أحسنه )
« 3 » ، ونحو ذلك - فليس مدلوله حجّيّة خبر الواحد وأصالة الصحّة كما عرفت ، وتوضيح الكلام في ذلك في محلّه .
وكذلك قوله عليه السلام :
( من استولى على شيء فهو له )
« 4 » ليس المراد الحكم باعتبار اليد ، بل هو إمضاء لبناء العقلاء على العمل بها .
وأمّا اعتبار التعدّد في البيّنة على الموضوعات أو الشهادة في باب القضاء ، فهو تحديد وتضييق لدائرة الأمر العقلائي ، لا أنّه تأسيس لحكم جديد ، وحينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة بنائهم في العمل بالأمارات وأنّه هل هو مسبوق عندهم بتنزيلها منزلة العلم أوّلًا ، وبنائهم على أنّها علم تعبّداً ، ثمّ العمل بها ، أو أنّه ليس كذلك ؟
لا شكّ في أنّه ليس لهذا التنزيل عندهم عين ولا أثر ، بل الثابت هو مجرّد البناء على العمل بها .
فبناء على اعتبار العلم الجازم في موضوع جواز الشهادة لا تقوم الأمارات
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 3 : 29 - 30 .
( 2 ) - الكافي 1 : 265 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 99 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 3 ) - الكافي 2 : 269 / 3 ، وسائل الشيعة 8 : 614 ، كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 161 ، الحديث 3 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 9 : 302 / 1079 ، وسائل الشيعة 17 : 525 كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 8 ، الحديث 3 .