والأصول مقامه ، ولا تجوز الشهادة على الملكيّة بقيام الأمارة - مثل اليد ونحوها - عليها ، لكن عرفت : أنّ الأخبار الدالّة على اعتبار العلم القطعي الجازم غير معتبرة بحسب السند .
وأمّا الفرقة الثانية منها : الدالّة على اعتبار العلم بنحو الإطلاق في موضوع جواز الشهادة ، فبناء عليها هل تقوم الأمارات مقامه أو لا ؟
وجهان ، أوجههما الأوّل ، لا لما ذكره بعض المحقّقين - الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدس سره - من تنزيل الأمارات منزلة العلم « 1 » ، بل لما ذكرنا : من أنّ المراد من العلم في الأخبار - الواردة في الأحكام بل الموضوعات - هو الحجّة المعتبرة ، كما يظهر ذلك بالتتبّع في موارد استعمالاته ، مثل قولهم عليهم السلام :
( العلماء ورثة الأنبياء )
« 2 » ، وأنّ العلم ثلاثة ، وقولهم عليهم السلام :
( من أفتى بغير علم )
« 3 » ، فإنّ المراد من العلم فيها هو الحجّة ؛ إذ من المعلوم انّه ليس المراد منه العلم الضروري ؛ لأنّ المستند في الفقه اما ظاهر الكتاب ، أو السنّة ، وكلاهما لا يفيدان العلم القطعي .
وكذا في الموضوعات مثل قوله عليه السلام في أخبار الاستصحاب :
( لا ينقض اليقين بالشكّ ، ولكن ينقضه يقين آخر )
« 4 » ، ولذا لا إشكال في اعتبار البيّنة لو قامت على طهارة الثوب المسبوق بالنجاسة ، ولا يعدّ نقضاً لليقين بالشكّ وكذلك في خبر الجبن :
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الدراية 2 : 19 - 21 سطر 26 .
( 2 ) - الكافي 1 : 24 / 2 .
( 3 ) - الكافي 7 : 409 / 2 ، وسائل الشيعة 18 : 9 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .