وهذا كلامها ، أو لا تجوز الشهادة عليها حتّى تبرز ويبيّنها بعينها ؟
فوقّع عليه السلام : ( تتنقّب وتظهر للشهود إن شاء اللَّه )
. وقال في الفقيه : ( هذا التوقيع عندي بخطّه ) « 1 » .
وفي قبالها
ما رواه في الفقيه أيضاً عن عليّ بن يقطين ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : ( لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة ، إذا عُرفت بعينها ، أو يحضر من عرفها ، ولا يجوز عندهم أن يشهد الشهود على إقرارها دون أن تُسفر ، فينظر إليها )
« 2 » ، وهي حاكمة على الأولى ، وقرينة على أنّ الأولى صدرت تقيّة ؛ لموافقتها للعامّة ، خصوصاً مع كونها مكاتبة .
وهذه الروايات كما ترى تدلّ على اعتبار العلم في الشهادة من دون اعتبار الجزم والقطع ؛ بحيث لا يحتمل الخلاف ، كالشمس في رائعة النهار .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الفرقة الأولى من الروايات تدلّ على اعتبار العلم القطعي الجازم في موضوع الشهادة ، لكنّها لا تصلح للاعتماد عليها ؛ لضعفها بحسب السند وعدم الجابر له ، لكن على فرض تسليم أنّ الموضوع لجواز الشهادة هو ذلك لهذه الروايات ، هل تقوم الأمارات والأصول مقامه في جواز الشهادة بمؤدّاها أو لا ؟
فيه قولان :
ذهب بعض الأعاظم إلى الأوّل ؛ لأنّ المأخوذ في موضوع الشهادة في الروايات وإن كان هو العلم الوجداني الجازم ، لكن مقتضى أدلّة الأمارات تنزيلها منزلة العلم بتنزيل المؤدّى ، أو تنزيل الشكّ منزلة اليقين ، أو بتتميم الكشف ، وحينئذٍ فتقوم
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 40 / 132 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 40 / 131 ، وسائل الشيعة 27 : 401 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 43 ، الحديث 1 .