تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
هو معمول به وواقع في جميع الملل التي لا يلتزمون بدين وبشريعة ، فهو كالبيع والإجارة ونحوهما واقع بين جميع الطوائف . نعم يحتمل جعله ابتداءً في شريعة من الشرائع ، ثمّ تعارف بين جميع الناس والطوائف ، فالوقف أمر عقلائي والمسوِّغ لبيعه : إمّا معدوم عند العقلاء ، ولا مسوِّغ لبيعه عندهم ، والثابت منه في شرع الإسلام أيضاً في غاية القلّة والندرة ، فإنّ كثيراً من المسوّغات التي ذكرها محلّ إشكال ومنع . وإمّا نادر وقليل جدّاً على فرض ثبوته عندهم ، فلو تصرّف أحد في المال المسبوق بالوقفيّة تصرّفاً مالكيّاً يعترض عليه العقلاء . وبالجملة : مع ثبوت أصل وقفيّة مال سابقاً فاليد عليه غير معتبرة عند العقلاء ؛ سواء قلنا بعدم ثبوت المسوِّغ لبيعه عندهم ، أم قلنا بثبوته لديهم نادراً بحيث يلحق بالمعدوم ؛ لأنّ اعتبار اليد إنّما هو لحصول الظنّ النوعي والوثوق بالملكيّة ، وإمّا لأجل الغلبة ، والظنُّ بالوقفيّة في الصورتين أقوى من الظنّ بالملكيّة ، وقد عرفت أنّ الغالب في الوقف البقاء على الوقفيّة عند العقلاء ؛ لندرة مسوّغات بيع الوقف على فرض ثبوتها عندهم . فالأقوى عدم اعتبار اليد في كلتا الصورتين ، وهو مختار الميرزا النائيني قدس سره وإن لا يخلو بيانه عن الاختلال والإشكال ؛ حيث إنّه يظهر من صدر كلامه قدس سره : أنّ اليد إنّما هي أمارة على الملكيّة في المال الذي قابل للنقل والانتقال طبعاً واقعاً وفي نفس الأمر ، وهو موضوع أماريّة اليد على الملكيّة . ثمّ ذكر في أثناء كلامه ما يحتمل ذلك وغيره ؛ ممّا هو ظاهر ذيل كلامه ، فإنّه ذكر في الأثناء : أنّ اليد أمارة على أنّ المال قد انتقل من مالكه الأوّل بأحد أسباب النقل والانتقال على سبيل الإجمال ، وذلك بعد الفراغ عن أنّ المال قابل للنقل والانتقال ، والوقف ليس كذلك ، فإنّه يحتمل أن يريد قدس سره من قبوله للنقل والانتقال هو قبوله واقعاً ، ويحتمل أن يريد إحراز ذلك بالأُصول والقواعد ، وذكر : أنّ استصحاب عدم
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 346 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي