الاستصحاب على اليد وجه ، لكنّ المبناءين المذكورين ممنوعان ، فإنّ الدليل على اعتبار الاستصحاب هو الأخبار ، والدليل على أماريّة اليد هو بناء العقلاء ، فالاستصحاب حجّة شرعيّة لا عقلائيّة ، والأصل الشرعيّ لا يقوم مقام العلم الموضوعي في محيط العقلاء .
واحتمال أنّ الدليل على اعتبار اليد هو قوله عليه السلام :
( من استولى على شيء فهو له )
فلا بدّ من تقييده : فإمّا أن يقيّد بعدم كونها إجارة أو إعارة واقعاً ، فهو احتمال بدويّ ؛ لما عرفت من أنّه لا معنى محصَّل له ؛ لرجوعه إلى أنّ اليد إنّما تعتبر إذا كانت مالكيّة .
وإن كانت مقيّدة بصورة عدم العلم بأنّها عارية أو عادية : فإمّا أن يراد به تقييد الموضوع ؛ بأن يقال : اليد المقيّدة بعدم العلم بأنّها عارية أو عادية أمارة على الملكيّة ، فيحتاج إلى قيام دليل يدلّ على ذلك .
وإمّا أن يراد أنّ العلم بالخلاف غاية للحكم بأماريّة اليد على الملكيّة ، كما يدلّ عليه حكم العقل بذلك ؛ لأنّ حجيّته الأمارات إنّما هي مع عدم العلم بالخلاف وفي موارد الشكّ ، فهو لا يختصّ باليد ، بل جميع الأمارات كذلك .
بقي احتمال ثالث : وهو أنّها ليست مقيدةً بهذا ولا ذاك ، بل المراد أنّ الاستيلاء على شيء أمارة على الملكيّة بنحو الإطلاق ، وهو كما ترى .
لكن تقدّم : أنّ الدليل على اعتبار اليد هو بناء العقلاء ، والأخبار الواردة فيها إمضاء لبنائهم ، وليست تأسيسيّة .
والتحقيق : هو اعتبار اليد في هذه الصورة ، وأنّها أمارة على ملكيّة ذي اليد مع دعواه الملكيّة ؛ لبناء العقلاء على ذلك إذا لم يعارضه مدّعٍ آخر لها ، ومجرّد سبقها بالإجارة والإعارة لا يضرّ بذلك .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 343
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٤٣