ثانيهما : ما لو لم يعلم أنّ يده كانت على الوقف ، وعلم بوقفيّتها قبل يده واستيلائه عليها ، واحتمل عروض المسوّغ لبيعه قبل استيلائه عليها ، وأنّه اشتراها ، وأنّ الاستيلاء عليها بعد زوال وقفيّتها بالبيع استيلاءً مالكيّاً ابتداءً .
وأمّا لو لم يعلم بوقفيّتها سابقاً ، بل احتمل ذلك ، فلا إشكال في اعتبار يده عليها ، مع دعواه الملكيّة أو تصرّفه فيها بما هو ظاهر في الملكيّة .
لكن ظاهر كلام بعض الأعاظم - الميرزا النائيني قدس سره « 1 » - عدم اعتبارها في هذا القسم أيضاً ، ولا أظنّ أن يلتزم به ، ولعلّ الاشتباه في التقرير .
وأمّا الوجهان الأوّلان فقد نقل « 2 » عن السيّد قدس سره - في ملحقات العروة - التفصيل بينهما : باعتبارها في الثاني دون الأوّل .
وقال الميرزا النائيني - على ما في تقريرات درسه - في وجه اعتبارها في الثاني :
إنّ العلم بوقفيّتها قبل استيلاء ذي اليد عليها ، كالعلم بملكيّتها للغير قبله ، لا أثر له في مقابل اليد ، فإنّه ليس في البين إلّا استصحاب بقاء الوقفيّة ، وهو كاستصحاب بقاء المال على ملكيّة الغير محكوم باليد .
وقال في وجه عدم اعتبارها في الأوّل : إنّ مقتضى استصحاب بقاء وقفيّتها ذلك وهو مقدّم على اليد « 3 » .
والتحقيق هنا ما أشرنا إليه سابقاً : من أنّ المرجع والمحكّم في الأمارات العقلائيّة هو بناء العقلاء لا الأصول والقواعد الشرعيّة ، فلا بدّ من ملاحظة بنائهم على اعتبارها في كلا الوجهين أوّلًا .
فنقول : لا يختصّ الوقف بشريعة الإسلام ، بل لا يختصّ بسائر الشرائع أيضاً ، بل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 606 .
( 2 ) - انظر نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 25 ، فوائد الأصول 4 : 606 .
( 3 ) - فوائد الأصول 4 : 606 - 607 .