العرف والعقلاء - على الملكيّة وعدمها وجهان .
الثالث : ما لو عُلم أنّ يده كانت سابقاً يد عارية أو إجارة ، وادّعى هو ملكيّته فعلًا ، أو تصرّف فيه بما هو ظاهر في الملكيّة ، ولكن ليس في مقابله من يدّعيها ، فمقتضى عبائرهم هو عدم اعتبار اليد فيه ؛ حيث إنّهم ذهبوا إلى عدم أماريّتها مع العلم بعنوانها سابقاً ، وأنّها كانت غير مالكيّة ؛ من دون تفصيلهم بين الصور المذكورة ، وبنائهم على العمل باستصحاب حال اليد سابقاً « 1 » .
قال بعض الأعاظم - الميرزا النائيني قدس سره - ما حاصله : إنّ اليد إنّما تكون أمارة على الملكيّة إذا جُهل حالها السابق وكونها غير معنونة بعنوان الإجارة أو الإعارة ، ومقتضى استصحاب حال اليد تعنونها بعنوان الإجارة أو الغصب ، فلا تكون كاشفة عن الملكيّة ، ولا سبيل إلى دعوى حكومة اليد على الاستصحاب بتوهّم : أنّ اليد أمارة على الملكيّة ، فلا يبقى موضوع للاستصحاب ، فإنّ اليد إنّما تكون أمارة على الملكيّة لو جهل حالها السابق ، فمقابلها أي اليد التي علم حالها السابق ، وأنّها إجارة أو إعارة ، فالاستصحاب رافع لموضوعها « 2 » . انتهى .
أقول : ما ذكره من أنّ اعتبار اليد إنّما هو فيما لم تُعلم حالتها السابقة فمقابله هي اليد التي علم كونها يد إجارة أو إعارة سابقاً ، لا المعنونة بعنوان الإجارة أو الإعارة واقعاً ، كما أفاده قدس سره .
وكيف كان إن أراد أنّ اليد إنّما تكون يد إعارة مع عدم تعنونها بعنوان الإجارة أو الإعارة واقعاً وفي نفس الأمر ، وأنّ ما وقع في صدر كلامه مسامحة في التعبير ، وحينئذٍ فيستصحب ذلك العنوان مع الاشتباه .
ففيه : أنّ مرجع ذلك أنّ اليد أمارة للملكيّة إذا كانت مالكيّة ، لا يد إجارة
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 409 سطر 12 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 22 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 604 - 605 .