مثل تلك الموارد هو لسان الأدلّة ، وأدلّة الإرث صريحة في انتقال المال إلى الورثة ، مثل قوله تعالى :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ . . . »
« 1 » إلى آخره ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
( ما تركه الميّت من حقّ أو مال فهو لوارثه )
« 2 » ، فإنّها تدلّ على أنّ الإرث مثل سائر المعاوضات في انتقال المال إلى الوارث ، وأنّه يصير ملكاً له ، لا فرق بينه وبينها في ذلك أصلًا ؛ كيف ولو كان الأمر كما ذكره ، لزم - فيما لو فرض تعدّد الورثة للميّت كالابن والبنت والزوجة مثلًا - نيابة الزوجة عن زوجها في ثُمُن ماله ، والابن عنه في ثلثي الباقي ، والبنت في باقيه ، وهو أيضاً مخالف لما هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء ومستنكر عندهم .
ومنها : ما أفاده : من أنّ الوصيّة التمليكيّة والهبة : عبارة عن إعدام إضافة وإيجاد إضافة أخرى .
ففيه : أنّه على ما ذكره قدس سره يلزم إعدام تلك الإضافة قبل إيجاد الإضافة الثانية ، وحينئذٍ يصير الواهب والموصي - بإعدام الإضافة التي بينه وبين ماله - أجنبيّاً صِرفاً ، لا يتمكّن من إيجاد الإضافة الثانية بينه وبين المتهب والموصى له ، فلا معنى محصّل لما ذكره ، ولو أنّه قدس سره قال : إنّها عبارة عن نقل تلك الإضافة وانتقالها كان له وجه .
ومنها : ما أفاده : من أنّه إنّما يلزم انقلاب الدعوى فيما نحن فيه بالإقرار لو كان المسلمون ورثة له صلى الله عليه وآله وسلم .
وفيه : أنّه إنّما يتمّ لو كان إنشاء الدعوى على الميّت إنشاءً لها على ورثته ، وأنّ مدّعي دينٍ على الميّت مدّعٍ على الورثة عرفاً .
وهو ممنوع ؛ لعدم الدليل على عموم تنزيل الوارث مقام المورِّث ونيابته عنه في جميع شؤونه ؛ ليشمل مثل ذلك ، مع أنّ الدعوى المذكورة دعوى على الميّت عرفاً ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 7 .
( 2 ) - بحار الأنوار 16 : 95 / 29 و 260 / 49 .